ابن الجوزي

148

زاد المسير في علم التفسير

وقال مجاهد : حتى لا يكون دين إلا دين الإسلام . وقال سعيد بن جبير : حتى يخرج المسيح . وقال الفراء : حتى لا يبقى إلا مسلم أو مسالم . وفي معنى الكلام قولان : أحدهما : حتى يضع أهل الحرب سلاحهم ، قال الأعشى : وأعددت له للحرب أوزارها : * رماحا ذلك طوالا وخيلا ذكورا وأصل " الوزر " ما حملته ، فسمي السلاح " أوزارا " لأنه يحمل ، هذا قول ابن قتيبة . والثاني : حتى تضع حربكم وقتالكم أوزار المشركين وقبائح أعمالهم بأن يسلموا ولا يعبدوا إلا الله ، ذكره الواحدي . قوله تعالى : ( ذلك ) أي : الأمر ذلك الذي ذكرنا ( ولو يشاء الله لانتصر منهم ) بإهلاكهم أو تعذيبهم بما شاء ( ولكن ) أمركم بالحرب ( ليبلو بعضكم ببعض ) فيثيب المؤمن ويكرمه بالشهادة ، ويخزي الكافر بالقتل والعذاب . قوله تعالى : ( والذين قتلوا ) قرأ أبو عمرو ، وحفص عن عاصم : " قتلوا " بضم القاف وكسر التاء ، والباقون : " قاتلوا " بألف . قوله تعالى : ( سيهديهم ) فيه أربعة أقوال : أحدها : يهديهم إلى أرشد الأمور ، قاله ابن عباس . والثاني : يحقق لهم الهداية ، قاله الحسن . والثالث : إلى محاجة منكر ونكير . والرابع : إلى طريق الجنة ، حكاهما الماوردي . وفي قوله : ( عرفها لهم ) قولان : أحدهما : عرفهم منازلهم فيها فلا يستدلون عليها ولا يخطئونها ، هذا قول الجمهور ، منهم مجاهد ، وقتادة ، واختاره الفراء ، وأبو عبيدة . والثاني : طيبها لهم ، رواه عطاء عن ابن عباس . قال ابن قتيبة : وهو قول أصحاب اللغة ، يقال : طعام معرف ، أي : مطيب . وقرأ أبو مجلز ، وأبو رجاء وابن محيصن : " عرفها لهم " بتخفيف الراء . يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ( 7 ) والذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعمالهم ( 8 ) ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم ( 9 ) أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين