ابن الجوزي
144
زاد المسير في علم التفسير
أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحي الموتى بلى إنه على كل شئ قدير ( 33 ) ويوم يعرض الذين كفروا على النار أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ( 34 ) فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون ( 25 ) ثم احتج على إحياء الموتى بقوله : ( أولم يروا . . . ) إلى آخر الآية . والرؤية هاهنا بمعنى العلم . ( ولم يعي ) أي : لم يعجز عن ذلك ، يقال : عي فلان بأمره ، إذا لم يهتد له ولم يقدر عليه . قال الزجاج : يقال : عييت بالأمر ، إذا لم تعرف وجهه ، وأعييت ، إذا تعبت . قوله تعالى : ( بقادر ) قال أبو عبيدة والأخفش : الباء زائدة مؤكدة . وقال الفراء : العرب تدخل الباء مع الجحد ، مثل قولك : ما أظنك بقائم ، وهذا قول الكسائي ، والزجاج : وقرأ يعقوب : " يقدر " بياء مفتوحة مكان الباء وسكون القاف ورفع الراء من غير ألف . وما بعد هذا ظاهر إلى قوله : ( كما صبر أولوا العزم ) أي : ذوو الحزم والصبر ، وفيهم عشرة أقوال : أحدها : أنهم نوح ، وإبراهيم ، ، وموسى ، وعيسى ، ومحمد صلى الله عليه وسلم ، رواه الضحاك عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، وقتادة ، وعطاء الخراساني ، وابن السائب . والثاني : نوح ، وهود ، وإبراهيم * ومحمد صلى الله عليهم وسلم ، قاله أبو العالية الرياحي . والثالث : أنهم الذين لم تصبهم فتنة من الأنبياء ، قاله الحسن . والرابع : أنهم العرب من الأنبياء ، قاله مجاهد ، والشعبي . والخامس : أنهم إبراهيم ، وموسى ، وداود ، وسليمان ، وعيسى ، ومحمد صلى الله عليه وسلم ، قاله السدي . والسادس : أن منهم إسماعيل ، ويعقوب ، وأيوب ، وليس منهم آدم ، ولا يونس ، ولا سليمان ، قاله ابن جريج . والسابع : أنهم الذين أمروا بالجهاد والقتال ، قاله ابن السائب ، وحكي عن السدي والثامن : أنهم جميع الرسل ، فإن الله لم يبعث رسولا إلا كان من أولي العزم ، قاله ابن زيد ، واختاره ابن الأنباري ، وقال : " من " دخلت للتجنيس لا للتبعيض ، كما تقول : قد رأيت الثياب من الخز والجباب من القز .