ابن الجوزي

137

زاد المسير في علم التفسير

[ له ] : من الرجل الذي في ظل السدرة ؟ فقال : ذاك محمد بن عبد الله ، بن عبد المطلب ، فقال : هذا والله نبي ، وما استظل تحتها أحد بعد عيسى إلا محمد نبي الله ، فوقع في قلب أبي بكر اليقين والتصديق ، فكان لا يفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسفاره وحضره ، فلما نبئ رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو ابن أربعين سنة وأبو بكر ابن ثمان وثلاثين سنة - صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما بلغ أربعين سنة قال : رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي ، رواه عطاء عن ابن عباس ، وبه قال الأكثرون : قالوا : فلما بلغ أبو بكر أربعين سنة ، دعا الله عز وجل بما ذكره في هذه الآية ، فأجابه الله ، فأسلم والداه وأولاده ذكورهم وإناثهم ، ولم يجتمع ذلك لغيره من الصحابة . والقول الثاني : أنها نزلت في سعد بن أبي وقاص ، وقد شرحنا قصته في سورة العنكبوت ، وهذا مذهب الضحاك ، والسدي . والثالث : أنها نزلت على العموم ، قاله الحسن . وقد شرحنا في سورة النمل معنى قوله : قوله تعالى : ( وأن أعمل صالحا ترضاه ) قال ابن عباس : أجابه الله - يعني أبا بكر - فأعتق تسعة من المؤمنين كانوا يعذبون في الله عز وجل ، ولم يرد شيئا من الخير إلا أعانه الله عليه ، واستجاب له في ذريته فآمنوا ، ( إني تبت إليك ) أي : رجعت إلى كل ما تحب . قوله تعالى : ( أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم : " يتقبل " " ويتجاوز " بالياء المضمومة فيهما . وقرأ حمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم ، وخلف : " نتقبل " و " نتجاوز " بالنون فيهما ، وقرأ أبو المتوكل ، وأبو رجاء ، وأبو عمران الجوني : " يتقبل " ويتجاوز " بياء مفتوحة فيهما ، يعني أهل هذا القول ، والأحسن بمعنى الحسن . ( في أصحاب الجنة ) أي : في جملة من يتجاوز عنهم ، وهم أصحاب الجنة . وقيل : " في " بمعنى " مع " . ( وعد الصدق ) قال الزجاج : هو منصوب ، لأنه مصدر مؤكد لما قبله ، لأن قوله : " أولئك الذين نتقبل عنهم " بمعنى الوعد ، لأنه وعدهم القبول بقوله : " وعد الصدق " ، يؤكد ذلك قوله : ( الذي كانوا يوعدون ) أي : على ألسنة الرسل في الدنيا .