ابن الجوزي

134

زاد المسير في علم التفسير

والثاني : أنه موسى بن عمران عليه السلام ، قاله الشعبي ، ومسروق . فعلى القول الأول يكون ذكر المثل صلة ، فيكون المعنى : وشهد شاهد من بني إسرائيل عليه ، أي : على أنه من عند الله ، ( فآمن ) الشاهد ، وهو ابن سلام ( واستكبرتم ) يا معشر اليهود . وعلى الثاني يكون المعنى : وشهد موسى على التوراة التي هي مثل القرآن أنها من عند الله ، كما شهد محمد على القرآن أنه كلام الله ، " فآمن " من آمن بموسى والتوراة " واستكبرتم " أنتم يا معشر العرب أن تؤمنوا بمحمد والقرآن . فإن قيل : أين جواب " إن " قيل : هو مضمر ، وفي تقديره ستة أقوال : أحدها : أن جوابه : فمن أضل منكم ، قاله الحسن . والثاني : أن تقدير الكلام : وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن ، أتؤمنون ؟ قاله الزجاج . والثالث : أن تقديره : أتأمنون عقوبة الله ؟ قاله أبو علي الفارسي . والرابع : أن تقديره : أفما تهلكون ؟ ذكره الماوردي . والخامس : من المحق منا ومنكم ومن المبطل ؟ ذكره الثعلبي . والسادس : أن تقديره : أليس قد ظلمتم ؟ ويدل على هذا المحذوف قوله : ( إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) ذكره الواحدي . وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم ( 11 ) ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين ( 12 ) إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا