ابن الجوزي
128
زاد المسير في علم التفسير
اختلاف الليل والنهار ( وما لهم بذلك من علم ) أي : ما قالوه عن علم ، إنما قالوه شاكين فيه . ومن أجل هذا قال نبينا عليه الصلاة والسلام : " لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر " ، أي : هو الذي يهلككم ، لا ما تتوهمونه من مرور الزمان . وما بعد هذا ظاهر ، وقد تقدم بيانه إلى قوله : ( يخسر المبطلون ) يعني المكذبين الكافرين أصحاب الأباطيل ، والمعنى : يظهر خسرانهم يومئذ . ( وترى كل أمة ) قال الفراء ، ترى أهل كل دين ( جاثية ) قال الزجاج : أي : جالسة على الركب ، يقال : قد جثا فلان جثوا : إذا جلس على ركبتيه ، ومثله : جذا يجذو . والجذو أشد استيفازا من الجثو ، لأن الجذور : أن يجلس صاحبه على أطراف أصابعه . قال ابن قتيبة : والمعنى أنها غير مطمئنة . قوله تعالى : ( كل أمة تدعى إلى كتابها ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه كتابها الذي فيه حسناتها وسيئاتها ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : أنه حسابها ، قاله الشعبي ، والفراء : وابن قتيبة . والثالث : كتابها الذي أنزل على رسوله ، حكاه الماوردي . ويقال لهم : ( اليوم تجزون ما كنتم تعملون ) . ( هذا كتابنا ) وفيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه كتاب الأعمال الذي تكتبه الحفظة ، قاله ابن السائب . والثاني : اللوح المحفوظ ، قاله مقاتل . والثالث : القرآن ، والمعنى أنهم يقرؤونه فيدلهم ويذكرهم ، فكأنه ينطق عليهم ، قاله ابن قتيبة . قوله تعالى : ( إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ) أي : نأمر الملائكة بنسخ أعمالكم ، أي بكتبها وإثباتها . وأكثر المفسرين على أن هذا الاستنساخ ، من اللوح المحفوظ ، تستنسخ الملائكة كل عام ما يكون من أعمال بني آدم ، فيجدون ذلك موافقا ما يعملونه . قالوا : والاستنساخ لا يكون إلا من أصل . قال الفراء : يرفع الملكان العمل كله ، فيثبت الله منه ما فيه ثواب أو عقاب ، ويطرح منه اللغو . وقال الزجاج : نستنسخ ما تكتبه الحفظة ، ويثبت عند الله عز وجل . قوله تعالى : ( في رحمته ) قال مقاتل : في جنته . قوله تعالى : ( أفلم تكن آياتي ) فيه إضمار ، تقديره : فيقال لهم ألم تكن آياتي ، يعني آيات القرآن ( تتلى عليكم فاستكبرتم ) عن الإيمان بها ( وكنتم قوما مجرمين ؟ ! ) قال ابن عباس : كافرين .