ابن الجوزي
125
زاد المسير في علم التفسير
أحدها : أنهم نزلوا في غزاة بني المصطلق على بئر يقال لها : " المريسيع " ، فأرسل عبد الله بن أبي غلامة ليستقي الماء ، فأبطأ عليه ، فلما أتاه قال له : ما حبسك ؟ قال : غلام عمر ، ما ترك أحدا يستقي حتى ملأ قرب النبي صلى الله عليه وسلم وقرب أبي بكر ، وملأ لمولاه ، فقال عبد الله : ما مثلنا ومثل هؤلاء إلا كما قيل : سمن كلبك يأكلك ، فبلغ قوله عمر ، فاشتمل سيفه يريد التوجه إليه ، فنزلت هذه الآية ، رواه عطاء عن ابن عباس . والثاني : أنها لما نزلت : ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ) قال يهودي بالمدينة يقال له فنحاص : احتاج رب محمد . فلما سمع بذلك عمر ، اشتمل على سيفه وخرج في طلبه ، فنزل جبريل عليه السلام بهذه الآية ، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم في طلب عمر ، فلما جاء ، قال : " يا عمر ، ضع سيفك " وتلا عليه الآية ، رواه ميمون بن مهران عن ابن عباس . والثالث : أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل مكة كانوا في أذى شديد من المشركين قبل أن يؤمروا بالقتال ، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزلت هذه الآية ، قاله القرظي ، والسدي . والرابع : أن رجلا من كفار قريش شتم عمر بن الخطاب ، فهم عمر أن يبطش به ، فنزلت هذه الآية ، قاله مقاتل . ومعنى الآية : قل للذين آمنوا : اغفروا ، ولكن شبه بالشرط والجزاء ، كقوله : ( قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة * ، وقد مضى بيان هذا . وقوله : ( للذين لا يرجون ) أي : لا يخافون وقائع الله في الأمم الخالية ، لأنهم لا يؤمنون به ، فلا يخافون عقابه . وقيل : لا يدرون أنعم الله عليهم ، أم لا . وقد سبق بيان معنى " أيام الله " في سورة إبراهيم . فصل وجمهور المفسرين على أن هذه الآية منسوخة ، لأنها تضمنت الأمر بالإعراض عن المشركين . واختلفوا في ناسخها على ثلاثة أقوال : أحدها : أنه قوله : ( فاقتلوا المشركين ) ، رواه معمر عن قتادة . والثاني : أنه قوله في الأنفال : ( فإما تثقفنهم في الحرب ) ، وقوله في براءة : ( وقاتلوا المشركين كافة ) ، رواه سعيد عن قتادة .