ابن الجوزي

114

زاد المسير في علم التفسير

مجنون بادعائه النبوة ، قال الله تعالى : ( إنا كاشفوا العذاب قليلا ) أي : زمانا يسيرا . وفي العذاب قولان : أحدهما : الضر الذي نزل بهم كشف بالخصب ، هذا على قول ابن مسعود . قال مقاتل : كشفه إلى يوم بدر . والثاني : أنه الدخان ، قاله قتادة . قوله تعالى : ( إنكم عائدون ) فيه قولان : أحدهما : إلى الشرك ، قاله ابن مسعود . والثاني : إلى عذاب الله ، قاله قتادة . قوله تعالى : ( يوم نبطش البطشة الكبرى ) وقرأ الحسن ، وابن يعمر ، وأبو عمران : " يوم تبطش " بتاء مرفوعة وفتح الطاء " البطشة " بالرفع . قال الزجاج : المعنى : واذكر يوم نبطش ، ولا يجوز أن يكون منصوبا بقوله : " منتقمون " ، لأن ما بعد " إنا " لا يجوز أن يعمل فيما قبلها . وفي هذا اليوم قولان : أحدهما : يوم بدر ، قاله ابن مسعود ، وأبي بن كعب ، وأبو هريرة ، وأبو العالية ، ومجاهد ، والضحاك . والثاني : يوم القيامة ، قاله ابن عباس ، والحسن . والبطش : الأخذ بقوة . ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم ( 17 ) أن أدوا إلى عباد الله إني لكم رسول أمين ( 18 ) وأن لا تعلوا على الله إني آتيكم بسلطان مبين ( 19 ) وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون ( 20 ) وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون ( 21 ) فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون ( 22 ) فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون ( 23 ) واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون ( 24 ) كم تركوا من جنات وعيون ( 25 ) وزروع ومقام كريم ( 26 ) ونعمة كانوا فيها فاكهين ( 27 ) كذلك وأورثناها قوما آخرين ( 28 ) فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا ( 29 ) قوله تعالى : ( ولقد فتنا ) أي : ابتلينا ( قبلهم ) أي : قبل قومك ( قوم فرعون ) بإرسال