ابن الجوزي

108

زاد المسير في علم التفسير

كنتم تزعمون للرحمن ولدا ، فأنا أول الموحدين . والثالث : فأنا أول الآنفين لله مما قلتم ، قاله ابن السائب ، وأبو عبيدة . قال ابن قتيبة : يقال : عبدت من كذا ، أعبد عبدا ، فأنا عبد وعابد ، قال الفرزدق : وأعبد أن تهجى تميم بدارم أي : آنف . وأنشد أبو عبيدة : وأعبد أن أسبهم بقومي * وأوثر دارما وبني رزاح والرابع : أن معنى الآية : كما أني لست أول عابد لله ، فكذلك ليس له ولد ، وهذا كما تقول : إن كنت كاتبا فأنا حاسب ، أي : لست كاتبا ولا أنا حاسب ، حكى هذا القول الواحدي عن سفيان بن عيينة . والقول الثاني : أن " إن " بمعنى " ما " قاله الحسن ، ومجاهد ، وقتادة ، وابن زيد ، فيكون المعنى : ما كان للرحمن ولد ، فأنا أول من عبد الله على يقين أنه لا ولد له . وقال أبو عبيدة : الفاء على هذا القول بمعنى الواو . قوله تعالى : ( فذرهم ) يعني كفار مكة ( يخوضوا ) في باطلهم ( ويلعبوا ) في دنياهم ( حتى يلاقوا ) وقرأ أبو المتوكل ، وأبو الجوزاء ، وابن محيصن ، وأبو جعفر : " حتى يلقوا " بفتح الياء والقاف وسكون اللام من غير ألف . والمراد : يلاقوا يوم القيامة وهذه الآية عند الجمهور منسوخة بآية السيف . وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم ( 84 ) وتبارك الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة وإليه ترجعون ( 85 ) ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ( 86 ) ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون ( 87 ) وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون ( 88 ) فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون ( 89 ) قوله تعالى : ( وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ) قال مجاهد ، وقتادة : يعبد في