ابن الجوزي

10

زاد المسير في علم التفسير

وسلمان الفارسي ، رضي الله عنهم ، قال : ( أولئك الذين هداهم الله ) بغير كتاب ولا نبي . وفي المراد بالطاغوت هاهنا ثلاثة أقوال . أحدها : الشياطين ، قاله مجاهد . والثاني : الكهنة ، قاله ابن السائب . والثالث : الأوثان ، قاله مقاتل ، فعلى قول مقاتل هذا : إنما قال : " يعبدوها " لأنها مؤنثة . وقال الأخفش : إنما قال : " يعبدوها " لأن الطاغوت في معنى جماعة ، وإن شئت جعلته واحدا مؤنثا . قوله تعالى : ( وأنابوا إلى الله ) أي : رجعوا إليه بالطاعة ( لهم البشرى ) بالجنة ( فبشر عبادي ) بباء ، وحرك الياء أبو عمرو . ثم نعتهم فقال : ( الذين يستمعون القول ) وفيه قولان : أحدها : أنه القرآن ، قاله الجمهور . فعلى هذا ، في معنى ( فيتبعون أحسنه ) أقوال قد شرحناها في [ سورة ] الأعراف عند قوله : ( وأمر قومك يأخذوا بأحسنها ) . والثاني : أنه جميع الكلام . ثم في المعنى قولان . أحدهما : أنه الرجل يجلس مع القوم فيسمع كلامهم ، فيعمل بالمحاسن ويحدث بها ، ويكف عن المساوئ ، ولا يظهرها ، قاله ابن السائب . والثاني : أنه لما ادعى مسيلمة أنه قد أتى بقرآن ، وأتت الكهنة بالكلام المزخرف في الأباطيل ، فرق المؤمنون بين ذلك وبين كلام الله ، فاتبعوا كلام الله ، ورفضوا أباطيل أولئك ، قاله أبو سليمان الدمشقي . أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار ( 19 ) لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار وعد الله لا يخلف الله الميعاد ( 20 ) قوله تعالى : ( أفمن حق عليه كلمة العذاب ) قال ابن عباس : سبق في علم الله أنه في النار . فإن قيل : كيف اجتمع في هذه الآية استفهامان بلا جواب ؟ قيل : أما الفراء ، فإنه يقول : هذا مما يراد به استفهام واحد ، فسبق الاستفهام إلى غير