ابن الجوزي

95

زاد المسير في علم التفسير

المرأتان إلى فضول حياض الرعاء فتسقيان غنمهما . ( فسقى ) موسى لهما . وفي صفة ما صنع قولان : أحدهما : أنه ذهب إلى بئر أخرى عليها صخرة لا يقتلعها إلا جماعة من الناس ، فاقتلعها وسقى لهما ، قاله عمر بن الخطاب ، وشريح . والثاني : أنه زاحم القوم على الماء ، وسقى لهما ، قاله ابن إسحاق ، والمعنى : سقى غنمهما لأجلهما . ( ثم تولى ) أي : انصرف ( إلى الظل ) وهو ظل شجرة ( فقال رب إني لما ) اللام بمعنى إلى ، فتقديره : إني إلى ما ( أنزلت إلي من خير فقير ) وأراد بالخير : الطعام . وحكى ابن جرير أنه أسمع المرأتين هذا الكلام تعريضا أن تطعماه . ( فجاءته إحداهما ) المعنى : فلما شربت غنمهما رجعتا إلى أبيهما فأخبرتاه خبر موسى ، فبعث إحداهما تدعو موسى . وفيها قولان : . أحدهما : الصغرى . والثاني : الكبرى . فجاءته ( تمشي على استحياء ) قد سترت وجهها بكم درعها . وفي سبب استحيائها ثلاثة أقوال : أحدها : أنه كان من صفتها الحياء ، فهي تمشي مشي من لم يعتد الخروج والدخول . والثاني : لأنها دعته لتكافئه ، وكان الأجمل عندها أن تدعوه من غير مكافأة . والثالث : لأنها رسول أبيها . قوله تعالى : ( ليجزيك أجر ما سقيت لنا ) قال المفسرون : لما سمع موسى هذا القول كرهه وأراد أن لا يتبعها ، فلم يجد بدا للجهد الذي به من اتباعها ، فتبعها ، فكانت الريح تضرب ثوبها فيصف بعض جسدها ، فناداها : يا أمة الله ، كوني خلفي ودليني الطريق ( فلما جاءه ) أي : جاء موسى شعيبا ( وقص عليه القصص ) أي : أخبره بأمره من حين ولد والسبب الذي أخرجه من أرضه ( قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين ) أي : لا سلطان لفرعون بأرضنا ولسنا في مملكته . ( قالت إحداهما ) وهي الكبرى : ( يا أبت استأجره ) أي : اتخذه أجيرا ( إن خير من استأجرت القوي الأمين ) أي : خير من استعملت على عملك من قوي على عملك وأدى الأمانة ، وإنما سمته قويا ، لرفعه الحجر عن رأس البئر ، وقيل : لأنه استقى بدلو لا يقلها إلا العدد الكثير من الرجال ، وسمته أمينا ، لأنه أمرها أن تمشي خلفه . وقال السدي : قال لها شعيب : قد رأيت قوته ، فما يدريك بأمانته ؟ فحدثته . قال المفسرون : فرغب فيه شعيب ، فقال له : ( إني أريد أن أنكحك ) أي :