ابن الجوزي

93

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : ( فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما ) أي : بالقبطي ( قال يا موسى ) هذا قول الإسرائيلي من غير خلاف علمناه بين المفسرين ، قالوا : لما رأى الإسرائيلي غضب موسى عليه حين قال له : " إنك لغوي مبين " ورآه قد هم أن يبطش بالفرعوني ، ظن أنه يريده فخاف على نفسه ( فقال يا موسى أتريد أن تقتلني ) وكان قوم فرعون لم يعلموا من قاتل القبطي ، إلا أنهم أتوا إلى فرعون فقالوا : إن بني إسرائيل قتلوا رجلا منا فخذ لنا بحقنا ، فقال : ابغوني قاتله ومن يشهد عليه لآخذ لكم حقكم ، فبينا هم يطوفون ولا يدرون من القاتل ، وقعت هذه الخصومة بين الإسرائيلي والقبطي فلما قال الإسرائيلي لموسى : " أتريد أن تقتلني " انطلق القبطي إلى فرعون فأخبره أن موسى هو الذي قتل الرجل ، فأمر بقتل موسى ، فعلم بذلك رجل من شيعة موسى فأتاه فأخبره ، فذلك قوله تعالى : ( وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى ) . فأما الجبار ، فقال السدي : هو القتال ، وقد شرحناه في هود ، وأقصى المدينة : آخرها وأبعدها ، ويسعى ، بمعنى يسرع . قال ابن عباس : وهذا الرجل هو مؤمن آل فرعون ، وسيأتي الخلاف في اسمه في سورة المؤمن . فأما الملأ ، فهم الوجوه من الناس والأشراف . وفي قوله : ( يأتمرون بك ) ثلاثة أقوال : أحدها : يتشاورون فيك ليقتلوك ، قاله أبو عبيدة . والثاني : يهمون بك ، قاله ابن قتيبة . والثالث : يأمر بعضهم بعضا بقتلك ، قاله الزجاج . فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين ( 21 ) ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل ( 22 ) ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير ( 23 ) فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير ( 24 ) فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين ( 25 ) قالت إحداهما يا أبت استأجرته إن خير من استأجرت القوي الأمين ( 26 )