ابن الجوزي
83
زاد المسير في علم التفسير
وفي قوله تعالى : ( إلا من شاء الله ) ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم الشهداء ، قاله أبو هريرة ، وابن عباس ، وسعيد بن جبير . والثاني : جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ، ثم إن الله تعالى يميتهم بعد ذلك ، قاله مقاتل . والثالث : أنهم الذين في الجنة من الحور وغيرهن ، وكذلك من في النار ، لأنهم خلقوا للبقاء ، ذكره أبو إسحاق بن شاقلا من أصحابنا . قوله تعالى : ( وكل ) من الأحياء الذين ماتوا ثم أحيوا ( آتوه ) وقرأ حمزة ، وحفص عن عاصم : " أتوه " بفتح التاء مقصورة ، أي : يأتون الله يوم القيامة ( داخرين ) قال أبو عبيدة : " كل " لفظه لفظ الواحد ، ومعناه الجميع ، فهذه الآية في موضع جمع . قوله تعالى : ( وترى الجبال ) قال ابن قتيبة : هذا يكون إذا نفخ في الصور ، تجمع الجبال وتسير فهي لكثرتها تحسب ( جامدة ) أي : واقفة ( وهي تمر ) أي : تسير سير السحاب ، وكذلك كل جيش عظيم يحسبه الناظر من بعيد واقفا وهو يسير ، لكثرته ، قال الجعدي يصف جيشا : بأرعن مثل الطود تحسب أنهم وقوف لحاج والركاب تهملج قوله تعالى : ( صنع الله ) قال الزجاج : هو منصوب على المصدر ، لأن قوله تعالى : ( وترى الجبال تحسبها جامدة ) دليل على الصنعة ، فكأنه قال : صنع الله ذلك صنعا ، ويجوز الرفع على معنى : ذلك صنع الله . فأما الإتقان ، فهو في اللغة : إحكام الشئ . قوله تعالى : ( إنه خبير بما تفعلون ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر : " يفعلون " بالياء . وقرأ نافع ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي بالتاء . قوله تعالى : ( من جاء بالحسنة ) قد شرحنا الحسنة والسيئة في آخر الأنعام . وفي قوله تعالى : ( فله خير منها ) قولان : أحدهما : فله خير يصل إليه منها ، وهو الثواب ، قاله ابن عباس ، والحسن ، وعكرمة . والثاني : فله أفضل منها ، لأنه يأتي بحسنة فيعطى عشر أمثالها ، قاله زيد بن أسلم . قوله تعالى : ( وهم من فزع يومئذ ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر : " من فزع يومئذ " مضافا . وقرأ عاصم . وحمزة ، والكسائي : " من فزع " بالتنوين " يومئذ " بفتح الميم . وقال