ابن الجوزي
80
زاد المسير في علم التفسير
أحدها : العذاب ، قاله ابن عباس . والثاني : الغضب ، قاله قتادة . والثالث : الحجة ، قاله ابن قتيبة . ومتى ذلك ؟ فيه قولان : أحدهما : إذا لم يأمروا بمعروف ، ولم ينهوا عن منكر ، قاله ابن عمر ، وأبو سعيد الخدري . والثاني : إذا لم يرج صلاحهم ، حكاه أبو سليمان الدمشقي ، وهو معنى قول أبي العالية . والإشارة بقوله : ( عليهم ) إلى الكفار الذين تخرج الدابة عليهم . وللمفسرين في صفة الدابة أربعة أقوال : أحدها : أنها ذات وبر وريش ، رواه حذيفة بن اليمان عن النبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وقال ابن عباس : ذات زغب وريش لها أربع قوائم . والثاني : أن رأسها رأس ثور ، وعينها عين خنزير ، وأذنها أذن فيل ، وقرنها قرن إيل ، وصدرها صدر أسد ، ولونها لون نمر ، وخاصرتها خاصرة كبش ، وقوائمها قوائم بعير ، بين كل مفصلين اثنا عشر ذراعا ، رواه ابن جريج عن أبي الزبير . والثالث : أن وجهها وجه رجل ، وسائر خلقها كخلق الطير ، قاله وهب . والرابع : أن لها أربع قوائم وزغبا وريشا وجناحين ، قاله مقاتل . وفي المكان الذي تخرج منه خمسة أقوال : أحدها : من الصفا . روى حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " بينما عيسى يطوف بالبيت ومعه المسلمون ، تضطرب الأرض تحتهم ، وينشق الصفا مما يلي المسعى ، وتخرج الدابة من الصفا ، أول ما يبدو منها رأسها ، ملمعة ذات وبر وريش ، لن يدركها طالب ، ولن يفوتها هارب " . وفي حديث آخر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " طولها ستون ذراعا " ، وكذلك قال ابن مسعود : تخرج من الصفا . وقال ابن عمر : تخرج من صدع في الصفا كجري الفرس ثلاثة أيام وما خرج ثلثها . وقال عبد الله بن عمر : تخرج الدابة فيمس رأسها السحاب ورجلاها في الأرض ما خرجتا . والثاني : أنها تخرج من شعب أجياد ، روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وعن ابن عمر مثله . والثالث : يخرج من بعض أودية تهامة ، قاله ابن عباس .