ابن الجوزي
51
زاد المسير في علم التفسير
كانوا به مؤمنين ( 199 ) قوله تعالى : ( وإنه ) يعني القرآن ( لتنزيل رب العالمين ، نزل به الروح ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وحفص عن عاصم : " نزل به " خفيفا " الروح الأمين " بالرفع . وقرأ ابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم : " نزل " مشددة الزاي " الروح الأمين " بالنصب . والمراد بالروح الأمين جبريل ، وهو أمين على وحي الله تعالى إلى أنبيائه ، ( على قلبك ) قال الزجاج : معناه : نزل عليك فوعاه قلبك ، فثبت ، فلا تنساه أبدا . قوله تعالى : ( لتكون من المنذرين ) أي : ممن أنذر بآيات الله المكذبين ، ( بلسان عربي مبين ) قال ابن عباس : بلسان قريش ليفهموا ما فيه . قوله تعالى : ( وإنه لفي زبر الأولين ) وقرأ الأعمش : " زبر " بتسكين الباء . وفي هاء الكناية قولان : أحدهما : أنها ترجع إلى القرآن ، والمعنى : وإن ذكر القرآن وخبره ، هذا قول الأكثرين . والثاني : أنها تعود إلى رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم ] ، قاله مقاتل . والزبر : الكتب قوله تعالى : ( أو لم يكن لهم آية ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي : " أو لم يكن " بالياء " آية " بالنصب . وقرأ ابن عامر ، وابن أبي عبلة : " تكن " بالتاء " آية " بالرفع . وقرأ أبو عمران الجوني ، وقتادة : " تكن " بالتاء " آية " بالنصب قال الزجاج : إذا قلت : " يكن " بالياء ، فالاختيار نصب " آية " وتكون " أن " اسم كان ، وتكون " آية " خبر كان ، المعنى : أو لم يكن لهم علم علماء بني إسرائيل أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حق ، وأن نبوته حق ؟ ! " آية " : علامة موضحة ، لأن العلماء الذين آمنوا من بني إسرائيل وجدوا ذكر النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم ] مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل . ومن قرأ " أو لم تكن " بالتاء آية جعل " آية " هي الاسم ، و " أن يعلمه " خبر " تكن " . ويجوز أيضا " أو لم تكن " بالتاء " آية " بالنصب ، كقوله تعالى : ( ثم لم تكن فتنتهم ) وقرأ الشعبي ، والضحاك ، وعاصم الجحدري : " أن تعلمه " بالتاء . وقال ابن عباس : بعث أهل مكة إلى اليهود وهم بالمدينة يسألونهم عن محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فقالوا : إن هذا لزمانه ، وإنا لنجد في التوراة صفته ، فكان ذلك آية لهم على صدقه . قوله تعالى : ( على بعض الأعجميين ) قال الزجاج : هو جمع أعجم ، والأنثى عجماء ،