ابن الجوزي

27

زاد المسير في علم التفسير

من ينصرني ولا يسلمني . وقال قوم : معنى الآية : فإنه يرجع إلى الله مرجعا يقبله منه . قوله تعالى : ( والذين لا يشهدون الزور ) فيه ثمانية أقوال : أحدها : أنه الصنم . روى الضحاك عن ابن عباس أن الزور صنم كان للمشركين . والثاني : أنه الغناء ، قاله محمد ابن الحنفية ، ومكحول ، وروى ليث عن مجاهد قال : لا يسمعون الغناء . والثالث : الشرك ، قاله الضحاك ، وأبو مالك . والرابع : لعب كان لهم في الجاهلية ، قاله عكرمة . والخامس : الكافر ، قاله قتادة ، وابن جريج . والسادس : شهادة الزور ، قاله علي بن أبي طالب . والسابع : أعياد المشركين ، قاله الربيع بن أنس . والثامن : أنه الخنا ، قاله عمرو بن قيس . وفي المراد باللغو هاهنا خمسة أقوال : أحدها : المعاصي ، قاله الحسن . والثاني : أذى المشركين إياهم ، قاله مجاهد . والثالث : الباطل ، قاله قتادة . والرابع : الشرك ، قاله الضحاك . والخامس : إذا ذكروا النكاح كنوا عنه ، قاله مجاهد . وقال محمد بن علي : إذا ذكروا الفروج كنوا عنها . قوله [ تعالى ] : ( مروا كراما ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : مروا حلماء ، قاله ابن السائب . والثاني : مروا معرضين عنه ، قاله مقاتل . والثالث : أن المعنى : إذا مروا باللغو جاوزوه ، قاله الفراء . قوله تعالى : ( والذين إذا ذكروا ) أي : وعظوا ( بآيات ربهم ) وهي القرآن ( لم يخروا عليها صما وعميانا ) قال ابن قتيبة : لم يتغافلوا عنها فكأنهم صم لم يسمعوها ، عمي لم يروها . وقال غيره من أهل اللغة : لم يثبتوا على حالتهم الأولى كأنهم لم يسمعوا ولم يروا ، وإن لم يكونوا خروا حقيقة ، تقول العرب : شتمت فلانا فقام يبكي ، وقعد يندب ، وأقبل يعتذر ، وظل يتحير ، وإن لم يكن قام ولا قعد . قوله تعالى : ( هب لنا من أزواجنا وذرياتنا ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وابن عامر ، وحفص عن