ابن الجوزي
211
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : ( ولا أن تبدل بهن ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أن تطلق زوجاتك وتستبدل بهن سواهن ، قاله الضحاك . والثاني : أن تبدل بالمسلمات المشركات ، قاله مجاهد في آخرين . والثالث : أن تعطي الرجل زوجتك وتأخذ زوجته ، وهذه كانت عادة للجاهلية ، قاله أبو هريرة ، وابن زيد . قوله تعالى : ( إلا ما ملكت يمينك ) يعني الإماء . في معنى الكلام ثلاثة أقوال : أحدها : إلا أن تملك بالسبي ، فيحل لك وطؤها وإن كانت من غير الصنف الذي أحللته لك ، وإلى هذا أومأ أبي بن كعب في آخرين . والثاني : إلا أن تصيب يهودية أو نصرانية فتطأها بملك اليمين ، قاله ابن عباس . والثالث : إلا أن تبدل أمتك بأمة غيرك ، قاله ابن زيد . قال أبو سليمان الدمشقي : وهذه الأقوال جائزة ، إلا أنا لا نعلم أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] نكح يهودية ولا نصرانية بتزويج ولا ملك يمين ، ولقد سبى ريحانة القرظية فلم يدن منها حتى أسلمت . فصل واختلف علماء الناسخ والمنسوخ في هذه الآية على قولين : أحدهما : أنها منسوخة بقوله [ تعالى ] : ( إنا أحللنا لك أزواجك ) ، وهذا مروي عن علي ، وابن عباس ، وعائشة ، وأم سلمة ، وعلي بن الحسين ، والضحاك . وقالت عائشة : ما مات رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] حتى أحل له النساء ، قال أبو سليمان الدمشقي : يعني نساء جميع القبائل من المهاجرات وغير المهاجرات . والقول الثاني : أنها محكمة ، ثم فيها قولان : أحدهما : أن الله تعالى أثاب نساءه حين اخترنه بأن قصره عليهن ، فلم يحل له غيرهن ، ولم ينسخ هذا ، قاله الحسن ، وابن سيرين ، وأبو أمامة بن سهل ، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث . والثاني : أن المراد بالنساء هاهنا : الكافرات ، ولم يجز له أن يتزوج كافرة ، قاله مجاهد ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، وجابر بن زيد .