ابن الجوزي

208

زاد المسير في علم التفسير

آتيتهن كلهن والله يعلم ما في قلوبكم وكان الله عليما حليما ( 51 ) لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شئ رقيبا ( 52 ) قوله تعالى : ( إنا أحللنا لك أزواجك ) ذكر الله تعالى أنواع الأنكحة التي أحلها له ، فقال : ( أزواجك اللاتي آتيت أجورهن ) أي : مهورهن ، وهن اللواتي تزوجتهن بصداق ( وما ملكت يمينك ) يعني الجواري ( مما أفاء الله عليك ) أي : رده عليك من الكفار ، كصفية وجويرية ، فإنه أعتقهما وتزوجهما ( وبنات عمك وبنات عماتك ) يعني نساء قريش ( وبنات خالك وبنات خالاتك ) يعني نساء بني زهرة ( اللاتي هاجرن معك ) إلى المدينة . قال القاضي أبو يعلى : وظاهر هذا يدل على من لم يهاجر معه من النساء لم يحل له نكاحها . وقالت أم هانئ : خطبني رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فاعتذرت إليه بعذر ، ثم أنزل الله تعالى : ( إنا أحللنا لك أزواجك ) إلى قوله تعالى : ( اللاتي هاجرن معك ) ، قالت : فلم أكن لأحل له ، لأني لم أهاجر معه ، كنت من الطلقاء ، وهذا يدل من مذهبها أن تخصيصه بالمهاجرات قد أوجب حظر من لم تهاجر . وذكر بعض المفسرين : أن شرط الهجرة في التحليل منسوخ ، ولم يذكر ناسخه . وحكى الماوردي في ذلك قولين : أحدهما : أن الهجرة شرط في إحلال النساء له على الإطلاق . والثاني : أنه شرط في إحلال قراباته المذكورات في الآية دون الأجنبيات . قوله تعالى : ( وامرأة مؤمنة ) أي : وأحللنا لك امرأة مؤمنة ( إن وهبت نفسها ) لك ، ( إن أراد النبي أن يستنكحها ) أي : إن آثر نكاحها ( خالصة لك ) أي : خاصة . قال الزجاج : وإنما قال : " إن وهبت نفسها للنبي " ، ولم يقل : " لك " لأنه لو قال : " لك " ، جاز أن يتوهم أن ذلك يجوز لغير رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] كما جاز في بنات العم وبنات العمات . و " خالصة " منصوب على الحال . وللمفسرين في معنى " خالصة " ثلاثة أقوال : أحدها : أن المرأة إذا وهبت له نفسها ، لم يلزمه صداقها دون غيره من المؤمنين ، قاله أنس بن مالك ، وسعيد بن المسيب . والثاني : أن له أن ينكحها بلا ولي ولا مهر دون غيره ، قاله قتادة .