ابن الجوزي
202
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : ( وتخشى الناس ) فيه قولان : أحدهما : أنه خشي اليهود أن يقولوا : تزوج محمد امرأة ابنه ، رواه عطاء عن ابن عباس . والثاني : أنه خشي لوم الناس أن يقولوا : أمر رجلا بطلاق امرأته ثم نكحها . قوله تعالى : ( والله أحق أن تخشاه ) أي : أولى أن تخشى في كل الأحوال . وليس المراد أنه لم يخش الله [ تعالى ] في هذه الحال ، ولكن لما كان لخشيته بالخلق نوع تعلق ، قيل له : الله أحق أن تخشى منهم . قالت عائشة : ما نزلت على رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] آية هي أشد عليه من هذه الآية ، ولو كتم شيئا من الوحي لكتمها . فصل وقد ذهب بعض العلماء إلى تنزيه رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم ] من حبها وإيثاره طلاقها . وإن كان ذلك شائعا في التفسير . قالوا : وإنما عوتب في هذه القصة على شيئين : أحدهما : أنه أخبر بأنها ستكون زوجة له ، فقال لزيد : " أمسك عليك زوجك " وكتم ما أخبره الله [ تعالى ] به من أمرها حياء من زيد أن يقول له : إن زوجتك ستكون امرأتي ، وهذا يخرج على ما ذكرنا عن علي بن الحسين ، وقد نصره الثعلبي ، والواحدي . والثاني : أنه لما رأى اتصال الخصومة بين زيد وزينب ، ظن أنهما لا يتفقان وأنه سيفارقها ، وأضمر أنه إن طلقها تزوجها صلة لرحمها ، وإشفاقا عليها ، لأنها كانت بنت عمته أميمة بنت عبد المطلب ، فعاتبه الله تعالى على إضمار ذلك وإخفاؤه حين قال لزيد : " أمسك عليك زوجك " ، وأراد منه أن يكون ظاهره وباطنه عند الناس سواء كما قيل له في قصة رجل أراد قتله : هلا أومأت إلينا بقتله ؟ فقال : " ما ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين " ، ذكر هذا القول القاضي أبو يعلى رحمة الله عليه . قوله تعالى : ( فلما قضى زيد منها وطرا ) قال الزجاج : الوطر كل حاجة لك فيها همة ، فإذا بلغها البالغ ، وقد قضى وطره . وقال غيره : قضاء الوطر في اللغة : بلوغ منتهى ما في النفس من الشئ ، ثم صار عبارة عن الطلاق ، لأن الرجل إنما يطلق امرأته إذا لم يبق له فيها حاجة . والمعنى : لما قضى زيد حاجته من نكاحها ( زوجناكها ) ، وإنما ذكر قضاء الوطر هاهنا ليبين أن امرأة المتبني تحل وإن وطئها ، وهو قوله [ تعالى ] : ( لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم ) ، والمعنى : زوجناك زينب - وهي امرأة زيد الذي تبنيته - لكيلا يظن أن امرأة المتبني لا يحل نكاحها . وروى مسلم في أفراده من حديث أنس بن مالك قال : لما انقضت عدة زينب قال