ابن الجوزي

194

زاد المسير في علم التفسير

لا تصلوا العصر إلا ببني قريظة ، ثم سار إليهم فحاصرهم خمسة عشر يوما أشد الحصار ، وقيل : عشرين ليلة ، فأرسلوا إلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : أرسل إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر ، فأرسله إليهم ، فشاوروه في أمرهم ، فأشار إليهم بيده : إنه الذبح ، ثم ندم فقال : خنت الله [ تعالى ] ورسوله ، فانصرف فارتبط في المسجد حتى أنزل الله [ تعالى ] توبته ، ثم نزلوا على حكم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فأمر بهم رسول الله محمد بن مسلمة ، فكتفوا ، ونحوا ناحية ، وجعل النساء والذرية ناحية . وكلمت أوس رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أن يهبهم لهم ، وكانوا حلفاءهم ، فجعل رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] الحكم فيهم إلى سعد بن معاذ ، هكذا ذكر محمد بن سعد . وحكى غيره : أنهم نزلوا أولا على حكم سعد بن معاذ ، وكان بينهم وبين قومه حلف ، فرجوا أن تأخذه فيهم هوادة ، فحكم فيهم أن يقتل كل من جرت عليه المواسي ، وتسبى النساء والذراري ، وتقسم الأموال . فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : " لقد حكمت بحكم الله [ تعالى ] من فوق سبعة أرقعة " ، وانصرف رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم ] ، وأمر بهم فأدخلوا المدينة ، وحفر لهم أخدود في السوق ، وجلس رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ومعه أصحابه ، وأخرجوا إليه فضربت أعناقهم ، وكانوا ما بين ستمائة إلى السبعمائة . قوله تعالى : ( من صياصيهم ) قال ابن عباس وقتادة : من حصونهم ، قال ابن قتيبة : وأصل الصياصي : قرون البقر ، لأنها تمتنع بها ، وتدفع عن أنفسها ، فقيل للحصون : الصياصي ، لأنها تمنع ، وقال الزجاج : كل قرن صيصية ، وصيصية الديك : شوكة يتحصن بها . قوله تعالى : ( وقذف في قلوبهم الرعب ) أي : ألقى فيها الخوف ( فريقا تقتلون ) وهم المقاتلة ( وتأسرون ) وقرأ ابن يعمر ، وابن أبي عبلة : " وتأسرون " برفع السين ( فريقا ) وهم النساء والذراري ، ( وأورثكم أرضهم وديارهم ) يعني منازلهم ونخيلهم ( وأموالهم ) من الذهب والفضة والحلي والعبيد والإماء ( وأرضا لم تطؤوها ) بأقدامكم بعد ، وهي مما سنفتحها عليكم وفيها أربعة أقوال : أحدها : أنها فارس والروم ، قاله الحسن . والثاني : ما ظهر عليه المسلمون إلى يوم القيامة ، قاله عكرمة . والثالث : مكة ، قاله قتادة . والرابع : خيبر ، قاله ابن زيد ، وابن السائب ، وابن إسحاق ، ومقاتل . يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن