ابن الجوزي
16
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : ( وقرونا ) المعنى : وأهلكنا قرونا ( بين ذلك ) أي : بين عاد وأصحاب الرس . وقد سبق بيان القرون وفي هذه القصص تهديد لقريش . قوله تعالى : ( وكلا ضربنا له الأمثال ) أي : أعذرنا إليه بالموعظة وإقامة الحجة ( وكلا تبرنا ) قال الزجاج : التتبير : التدمير ، وكل شئ كسرته وفتته فقد تبرته ، وكسارته : التبر ، ومن هذا قيل لمكسور الزجاج : التبر ، وكذلك تبر الذهب . ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء أفلم يكونوا يرونها بل كانوا لا يرجون نشورا ( 40 ) وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا ( 41 ) إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا ( 42 ) أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا ( 43 ) أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا ( 44 ) قوله تعالى : ( ولقد أتوا ) يعني كفار مكة ( على القرية التي أمطرت مطر السوء ) يعني قرية قوم لوط التي رميت بالحجارة ( أفلم يكونوا يرونها ) في أسفارهم فيعتبروا ؟ ! ثم أخبر بالذي جرأهم على التكذيب ، فقال : ( بل كانوا لا يرجون نشورا ) أي : لا يخافون بعثا ، هذا قول المفسرين . وقال الزجاج : الذي عليه أهل اللغة أن الرجاء ليس بمعنى الخوف ، وإنما المعنى : بل كانوا لا يرجون ثواب عمل الخير ، فركبوا المعاصي . قوله تعالى : ( وإذا رأوك الذي إن يتخذونك ) أي : ما يتخذونك ( إلا هزوا ) أي : مهزوءا به ، ثم ذكر ما يقولون من الاستهزاء : ( أهذا الذي بعث الله رسولا إن كاد ليضلنا ) أي : ليصرفنا عن عبادة آلهتنا ( لولا أن صبرنا عليها ) أي : على عبادتها ، قال الله تعالى : ( وسوف يعلمون حين يرون العذاب ) في الآخرة ( من أضل ) أي : من أخطأ طريقا عن الهدى ، أهم ، أم المؤمنون . ثم عجب نبيه من جهلهم حين عبدوا ما دعاهم إليه الهوى ، فقال : ( أرأيت من اتخذ إلهه هواه ) قال ابن عباس : كان أحدهم يعبد الحجر ، فإذا رأى ما هو أحسن منه رمى به وعبد الآخر . وقال قتادة : هو الكافر لا يهوى شيئا إلا ركبه . وقال ابن قتيبة : المعنى : يتبع هواه ويدع الحق ، فهو