ابن الجوزي
89
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : * ( ما يعلمهم إلا قليل ) * أي : ما يعلم عددهم إلا قليل من الناس . قال عطاء يعني بالقليل : هم سبعة ، إن الله عدهم حتى انتهى إلى السبعة . قوله تعالى : * ( فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ) * قال ابن عباس ، وقتادة : لا تمار أحدا ، حسبك ما قصصت عليك من أمرهم . وقال ابن زيد : لا تمار في عدتهم إلا مراء ظاهرا أن تقول لهم : ليس كما تقولون ، كما تعلمون . وقيل : " إلا مراء ظاهرا " بحجة واضحة ، حكاه الماوردي . والمراء في اللغة : الجدال ; يقال : ماري يماري مماراة ومراء ، أي : جادل . قال ابن الأنباري : معنى الآية : لا تجادل إلا جدال متيقن عالم بحقيقة الخبر ، إذ الله تعالى ألقى إليك مالا يشوبه باطل . وتفسير المراء في اللغة : استخراج غضب المجادل ، من قولهم : مريت الشاة : إذا استخرجت لبنها . قوله تعالى : * ( ولا تستفت فيهم ) * أي : في أصحاب الكهف ، ( منهم ) قال ابن عباس : يعني : من أهل الكتاب . قال الفراء : أتاه فريقان من النصارى ، نسطوري ، ويعقوبي ، فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن عددهم ، فنهي عن ذلك . قوله تعالى : * ( ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ) * سبب نزولها أن قريشا سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذي القرنين ، وعن الروح ، وعن أصحاب الكهف ، فقال : غدا أخبركم بذلك ، ولم يقل : إن شاء الله ، فأبطأ عليه جبريل خمسة عشر يوما لتركه الاستثناء ، فشق ذلك عليه ، ثم نزلت هذه الآية ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . ومعنى الكلام : ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا ، إلا أن تقول : إن شاء الله ، فحذف القول . قوله تعالى : * ( واذكر ربك إذا نسيت ) * قال ابن الأنباري : معناه : واذكر ربك بعد تفضي النسيان ، كما تقول : أذكر لعبد الله - إذا صلى - حاجتك ، أي : بعد انقضاء الصلاة . وللمفسرين في معنى الآية ثلاثة أقوال : أحدها : أن المعنى : إذا نسيت الاستثناء ثم ذكرت ، فقل : إن شاء الله ، ولو كان بعد يوم أو شهر أو سنة ، قاله سعيد بن جبير ، والجمهور . والثاني : أن معنى " إذا نسيت " : إذا غضبت ، قاله عكرمة ، قال ابن الأنباري : وليس ببعيد ، لأن الغضب ينتج النسيان . والثالث : إذا نسيت الشئ فاذكر الله ليذكرك إياه ، حكاه الماوردي .