ابن الجوزي

85

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : * ( فلينظر أيها ) * قال الزجاج : المعنى : أي أهلها ( أزكى طعاما ) وللمفسرين في معناه ستة أقوال : أحدها : أحل ذبيحة ، قاله ابن عباس ، وعطاء ، وذلك أن عامة أهل بلدهم كانوا كفارا ، فكانوا يذبحون للطواغيت ، وكان فيهم قوم يخفون إيمانهم . والثاني : أحل طعاما ، قاله سعيد بن جبير ; قال الضحاك : وكان أكثر أموالهم غصوبا . وقال مجاهد : قالوا لصاحبهم : لا تبتع طعاما فيه ظلم ولا غصب . والثالث : أكثر ، قاله عكرمة . والرابع : خير ، أي : أجود ، قاله قتادة . والخامس : أطيب ، قاله ابن السائب ، ومقاتل ، والسادس : أرخص ، قاله يمان بن رياب . قال ابن قتيبة : وأصل الزكاء : النماء والزيادة . قوله تعالى : * ( فليأتكم برزق منه ) * أي : بما تأكلونه . * ( وليتلطف ) * أي : ليدقق النظر فيه ، وليحتل لئلا يطلع عليه . * ( ولا يشعرن بكم ) * أي : ولا يخبرن أحدا بمكانكم . * ( إنهم إن يظهروا ) * أي : يطلعوا ويشرفوا عليكم ، * ( يرجموكم ) * وفيه ثلاثة أقوال : أحدها : يقتلوكم ، قاله ابن عباس . وقال الزجاج : يقتلوكم بالرجم . والثاني : يرجموكم بأيديهم ، استنكارا لكم ، قاله الحسن . والثالث : بألسنتهم شتما لكم ، قاله مجاهد ، وابن جريج . قوله تعالى : * ( أو يعيدوكم في ملتهم ) * أي يردوكم في دينهم ، * ( ولن تفلحوا إذا أبدا ) * أي : إن رجعتم في دينهم ، لم تسعدوا في الدنيا ولا في الآخرة . وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا " 21 " قوله تعالى : * ( وكذلك أعثرنا عليهم ) * أي : وكما أنمناهم وبعثناهم ، أطلعنا وأظهرنا عليهم . قال ابن قتيبة : وأصل هذا أن من عثر بشئ وهو غافل ، نظر إليه حتى يعرفه ، فاستعير