ابن الجوزي
83
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : * ( ونقلبهم ) * وقرأ الحسن وأبو رجاء : " وتقلبهم " بتاء مفتوحة ، وسكون القاف ، وتخفيف اللام المكسورة . وقرأ أبو الجوزاء ، وعكرمة : " ونقلبهم " مثلها ، إلا أنه بالنون . * ( ذات اليمين ) * أي : على أيمانهم وعلى شمائلهم . قال ابن عباس : كانوا يقلبون في كل عام مرتين ، ستة أشهر على هذا الجنب ، وستة أشهر على هذا الجنب ، لئلا تأكل الأرض لحومهم . وقال مجاهد : كانوا ثلاثمائة عام على شق واحد ، ثم قلبوا تسع سنين . قوله تعالى : * ( وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد ) * أخبر أن الكلب كان على مثل حالهم في النوم ، وهو في رأي العين منتبه . وفي الوصيد أربعة أقوال : أحدها : أنه الفناء فناء الكهف ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال سعيد بن جبير ، ومجاهد ، والضحاك ، وقتادة ، والفراء . قال الفراء : يقال : الوصيد والأصيد لغتان ، مثل الإكفاف والوكاف . وأرخت الكتاب وورخت ، ووكدت الأمر وأكدت ; وأهل الحجاز يقولون : الوصيد ، وأهل نجد يقولون : الأصيد ، وهو : الحظيرة والفناء . والثاني : أنه الباب ، رواه عكرمة عن ابن عباس ، وبه قال السدي ، قال ابن قتيبة : فيكون المعنى : وكلبهم باسط ذراعيه بالباب ، قال الشاعر : - بأرض فضاء لا يسد وصيدها * على ومعروفي بها غير منكر - والثالث : أنه الصعيد ، وهو التراب ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال سعيد بن جبير ، ومجاهد في رواية عنهما . والرابع : أنه عتبة الباب ، قاله عطاء . قال ابن قتيبة : وهذا أعجب إلي ، لأنهم يقولون : أوصد بابك ، أي : أغلقه ، ومنه قوله تعالى : * ( إنها عليهم مؤصدة ) * ، أي : مطبقة مغلقة ، وأصله أن يلصق الباب بالعتبة ، إذا جعلت الكلب بالفناء ، كان خارجا من الكهف ، وإن جعلته بعتبة الباب ، أمكن أن يكون داخل الكهف ، والكهف وإن لم يكن له باب وعتبة ، فإنما أراد أن الكلب بموضع العتبة من البيت ، فاستعير . قوله تعالى : * ( لو اطلعت عليهم ) * وقرأ الأعمش ، وأبو حصين : لو اطلعت بضم الواو [ أي لو أشرفت عليهم ] * ( لوليت منهم فرارا ) * رهبة لهم * ( ولملئات ) * قرأ عاصم ، وابن عامر ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي : " ولملئت " خفيفة مهموزة . وقرأ ابن كثير ، ونافع : " ولملئت " مشددة مهموزة ، * ( رعبا ) * : أي فزعا وخوفا ، وذلك أن الله تعالى منعهم بالرعب لئلا يدخل إليهم