ابن الجوزي

80

زاد المسير في علم التفسير

المعدود ، توكيد كثرة الشئ ، لأنه إذا قل فهم مقداره ، وإذا كثر احتيج إلى أن يعد العدد الكثير . * ( ثم بعثناهم ) * من نومهم ، يقال كل من خرج من الموت إلى الحياة ، أو من النوم إلى الانتباه : مبعوث ، لأنه قد زال عنه ما كان يحبسه عن التصرف والانبعاث . وقيل : معنى * ( سنين عددا ) * : أنه لم يكن فيها شهور ولا أيام ، إنما هي كاملة ، ذكره الماوردي . قوله تعالى : * ( لنعلم أي الحزبين ) * قال المفسرون : أي : لنرى . وقال بعضهم : المعنى : لتعلموا أنتم أي الحزبين . وقرأ أبو الجوزاء ، وأبو عمران ، والنخعي : " ليعلم " بضم الياء ، على ما لم يسم فاعله ويعني بالحزبين : المؤمنين والكافرين من قول أصحاب الكهف . * ( أحصى لما لبثوا ) * أي : لنعلم أهؤلاء أحصى للأمد أو هؤلاء ، فكأنه وقع بينهم تنازع في مدة لبثهم في الكهف بعد خروجهم من بينهم ، فبعثهم الله ليبين ذلك ويظهر . قال قتادة : لم يكن للفريقين علم بلبثهم ، لا لمؤمنيهم ، ولا لكافريهم ، قال مقاتل : لما بعثوا زال الشك وعرفت حقيقة اللبث . وقال القاضي أبو يعلى : معنى الكلام : بعثناهم ليظهر المعلوم في اختلاف الحزبين في مدة لبثهم ، لما في ذلك من العبرة . نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى " 13 " وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا " 14 " هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا " 15 " قوله تعالى : * ( نحن نقص عليك نبأهم ) * أي : خبر الفتية * ( بالحق ) * أي : بالصدق قوله تعالى : * ( وزدناهم هدى ) * أي : ثبتناهم على الإيمان ، * ( وربطنا على قلوبهم ) * أي : ألهمناها الصبر * ( إذ قاموا ) * بين يدي ملكهم دقيانوس * ( فقالوا ربنا رب السماوات والأرض ) * وذلك أنه كان يدعو الناس إلى عبادة الأصنام ، فعصم الله هؤلاء حتى عصوا ملكهم . وقال الحسن : قاموا في قومهم فدعوهم إلى التوحيد . وقيل : هذا قولهم بينهم لما اجتمعوا خارج المدينة على ما ذكرنا في أول القصة . فأما الشطط ، فهو الجور . قال الزجاج : يقال : شط الرجل ، وأشط : إذا جار . ثم قال الفتية : * ( هؤلاء قومنا ) * يعنون الذين كانوا في زمن دقيانوس * ( اتخذوا من دونه آلهة ) * أي : عبدوا الأصنام * ( لولا ) * أي : هلا * ( يأتون عليهم ) * أي : على عبادة الأصنام * ( بسلطان بين ) * أي : بحجة