ابن الجوزي
71
زاد المسير في علم التفسير
أحدها : لا تجهر بقراءتك ، ولا تخافت بها ، فكأنه نهي عن شدة الجهر وشدة المخافتة ، قاله ابن عباس . فعلى هذا في تسمية القراءة بالصلاة قولان : ذكرهما ابن الأنباري . أحدهما : أن يكون المعنى : فلا تجهر بقراءة صلاتك . والثاني : أن القراءة بعض الصلاة ، فنابت عنها ، كما قيل لعيسى : كلمة الله ، لأنه بالكلمة كان . والثاني : لا تصل مراءاة للناس ، ولا تدعها مخافة الناس ، قاله ابن عباس أيضا . والثالث : لا تجهر بالتشهد في صلاتك ، روي عن عائشة في رواية ، وبه قال ابن سيرين . والرابع : لا تجهر بفعل صلاتك ظاهرا ولا تخافت بها شديد الاستتار ، قاله عكرمة . والخامس : لا تحسن علانيتها ، وتسئ سريرتها ، قاله الحسن . والسادس : لا تجهر بصلاتك كلها ، ولا تخافت بجميعها ، فاجهر في صلاة الليل ، وخافت في صلاة النهار ، على ما أمرناك به ، ذكره القاضي أبو يعلى . والقول الثاني : أن المراد بالصلاة . الدعاء ، وهو قول عائشة ، وأبي هريرة ، ومجاهد . قوله تعالى : * ( ولا تخافت بها ) * المخافتة : الإخفاء ، يقال : صوت خفيت . * ( وابتغ بين ذلك سبيلا ) * أي : اسلك بين الجهر والمخافتة طريقا . وقد روي عن ابن عباس أنه قال : نسخت هذه الآية بقوله تعالى : * ( واذكر ربك في نفسك تضرعا وخفية ، ودون الجهر من القول ) * ، وقال ابن السائب : نسخت بقوله تعالى : * ( فاصدع بما تؤمر ) * ; وعلى التحقيق ، وجود النسخ هاهنا بعيد . قوله تعالى : * ( ولم يكن له شريك في الملك ) * وقرأ أبو المتوكل ، وأبو الجوزاء ، وطلحة بن مصرف : " في الملك " بكسر الميم . * ( ولم يكن له ولي من الذل ) * قال مجاهد : لم يحالف أحدا ، ولم يبتغ نصر أحد ; والمعنى : أنه لا يحتاج إلى موالاة أحد لذل يلحقه ، فهو مستغن عن الولي والنصير . * ( وكبره تكبيرا ) * أي : عظمه تعظيما تاما . والله أعلم بالصواب .