ابن الجوزي

67

زاد المسير في علم التفسير

بالتعلل والمدافعة ، فكأنه قال : لقد علمت بالدليل والحجة " ما أنزل هؤلاء " يعني الآيات . وقد شرحنا معنى " البصائر " في [ سورة ] الأعراف . قوله تعالى : * ( وإني لأظنك ) * قال أكثر المفسرين : الظن هاهنا بمعنى العلم ، على خلاف ظن فرعون في موسى ، وسوى بينهما بعضهم ، فجعل الأول بمعنى العلم أيضا . وفي المثبور ستة أقوال : أحدها : أنه الملعون ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال الضحاك . والثاني : المغلوب ، رواه العفوي عن ابن عباس . والثالث : الناقص العقل ، رواه ميمون بن مهران عن ابن عباس . والرابع : المهلك ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال أبو عبيدة ، وابن قتيبة . قال الزجاج : يقال : ثبر الرجل ، فهو مثبور ; إذا أهلك . والخامس : الهالك ، قاله مجاهد . والسادس : الممنوع من الخير ; تقول العرب : ما ثبرك عن هذا ، أي : ما منعك ، قاله الفراء . قوله تعالى : * ( فأراد أن يستفزهم من الأرض ) * يعني : فرعون أراد أن يستفز بني إسرائيل من أرض مصر . وفي معنى * ( يستفزهم ) * قولان : أحدهما : يستأصلهم ، قاله ابن عباس . والثاني : يستخفهم حتى يخرجوا ، قاله ابن قتيبة . وقال الزجاج : جائز أن يكون استفزازهم إخراجهم منها بالقتل أو بالتنحية . قال العلماء : وفي هذه الآية تنبيه على نصرة رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، لأنه لما خرج موسى فطلبه فرعون ، هلك فرعون وملك موسى ، فكذلك أظهر الله نبيه بعد خروجه من مكة حتى رجع إليها ظاهرا عليها . قوله تعالى : * ( وقلن من بعده ) * أي : من بعد هلاك فرعون * ( لبني إسرائيل اسكنوا الأرض ) * وفيها ثلاث أقوال : أحدها : فلسطين والأردن ، قاله ابن عباس . والثاني : أرض وراء الصين ، قاله مقاتل . والثالث : أرض مصر والشام .