ابن الجوزي
55
زاد المسير في علم التفسير
وللمفسرين في المراد بهذا المدخل والمخرج أحد عشر قولا . أحدها : أدخلني المدينة مدخل صدق ، وأخرجني من مكة مخرج صدق . روى أبو ظبيان عن ابن عباس قال : كان رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بمكة ، ثم أمر بالهجرة ، فنزلت عليه هذه الآية . وإلى هذا المعنى ذهب الحسن في رواية سعيد بن جبير ، وقتادة ، وابن زيد . والثاني : أدخلني القبر مدخل صدق ، وأخرجني منه مخرج صدق ، رواه العوفي عن ابن عباس . والثالث : أدخلني المدينة ، وأخرجني إلى مكة ، يعني : لفتحها ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . والرابع : أدخلني مكة مدخل صدق ، وأخرجني منها مخرج صدق ، فخرج منها آمنا من المشركين ، ودخلها ظاهرا عليها يوم الفتح ، قاله الضحاك . والخامس : أدخلني مدخل صدق الجنة ، وأخرجني مخرج صدق من مكة إلى المدينة ، رواه قتادة عن الحسن . والسادس : أدخلني في النبوة والرسالة ، وأخرجني منها مخرج صدق ، قاله مجاهد ، يعني : أخرجني مما يجب علي فيها . والسابع : أدخلني في الإسلام ، وأخرجني منه ، قاله أبو صالح ; يعني من أداء ما وجب علي فيه إذا جاء الموت . والثامن : أدخلني في طاعتك ، وأخرجني منها ، أي ، سالما غير مقصر في أدائها ، قاله عطاء . والتاسع : أدخلني الغار ، وأخرجني منه ، قاله محمد بن المنكدر . والعاشر : أدخلني في الدين ، وأخرجني من الدنيا وأنا على الحق ، ذكره الزجاج . والحادي عشر : أدخلني مكة ، وأخرجني إلى حنين ، ذكره أبو سليمان الدمشقي . وأما إضافة الصدق إلى المدخل والمخرج ، فهو مدح لهما . وقد شرحنا هذا المعنى في سورة يونس .