ابن الجوزي
46
زاد المسير في علم التفسير
عن ابن عباس . وقال بعض المفسرين : المراد بهذا التفضيل : أكلهم بأيديهم ، ونظافة ما يقتاتونه ، إذ الجن يقتاتون العظام والروث . والثالث : فضلوا بالعقل ، روي عن ابن عباس . والرابع : بالنطق والتمييز ، قاله الضحاك . والخامس : بتعديل القامة وامتدادها ، قاله عطاء . والسادس : بأن جعل محمدا صلى الله عليه وسلم منهم ، قاله محمد بن كعب . والسابع : فضلوا بالمطاعم واللذات في الدنيا ، قاله زيد بن أسلم . والثامن : بحسن الصورة ، قاله يمان . والتاسع : بتسليطهم على غيرهم من الخلق ، وتسخير سائر الخلق لهم ، قاله محمد بن جرير . والعاشر : بالأمر والنهي ، ذكره الماوردي . والحادي عشر : بأن جعلت اللحى للرجال ، والذوائب للنساء ، ذكره الثعلبي . فإن قيل : كيف أطلق ذكر الكرامة على الكل ، وفيهم الكافر المهان ؟ فالجواب من وجهين : أحدهما : أنه عامل الكل معاملة المكرم بالنعم الوافرة . والثاني : أنه لما كان فيهم من هو بهذه الصفة ، أجرى الصفة على جماعتهم ، كقوله [ تعالى ] : * ( كنتم خيرة أمة أخرجت للناس ) * . قوله تعالى : * ( وحملناهم في البر ) * على أكباد رطبة ، وهي : الإبل ، والخيل ، والبغال ، والحمير ، * ( و ) * في * ( البحر ) * على أعواد يابسة ، وهي : السفن . * ( ورزقناهم من الطيبات ) * فيه قولان : أحدهما : الحلال . والثاني : المستطاب في الذوق . قوله تعالى : * ( وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) * فيه قولان : أحدهما : أنه على لفظه ، وأنهم لم يفضلوا على سائر المخلوقات . وقد ذكرنا عن ابن عباس أنهم فضلوا على سائر الخلق غير طائفة من الملائكة . وقال غيره : بل الملائكة أفضل . والثاني : أن معناه : وفضلناهم على جميع من خلقنا . والعرب تضع الأكثر والكثير في موضع الجمع ، كقوله تعالى : * ( يلقون السمع وأكثرهم كاذبون ) * . وقد روى أبو هريرة عن رسول الله