ابن الجوزي

378

زاد المسير في علم التفسير

إنما قام ليستأذن ، فيأذن لمن شاء منهم ، فالأمر إليه في ذلك . قال مجاهد : وإذن الإمام يوم الجمعة أن يشير بيده . قوله تعالى : * ( واستغفر لهم الله ) * أي : لخروجهم عن الجماعة إن رأيت لهم عذرا . لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم " 63 " ألا إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شئ عليم " 64 " قوله تعالى : * ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم ) * فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه نهي عن التعرض لإسخاط يكون رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فإنه إذا دعا على شخص فدعوته موجبة ، قاله ابن عباس . والثاني : أنهم أمروا أن يقولوا : يا رسول الله ، ونهوا أن يقولوا : يا محمد ، قاله سعيد بن جبير ، وعلقمة ، والأسود ، وعكرمة ، ومجاهد . والثالث : أنه نهي لهم عن الإبطاء إذا أمرهم والتأخر إذا دعاهم ، حكاه الماوردي . وقرأ الحسن ، وأبو رجاء ، وأبو المتوكل ، ومعاذ القارئ : " دعاء الرسول نبيكم " بياء مشددة ونون قبل الباء . قوله تعالى : * ( قد يعلم الله الذين يتسللون ) * التسلل : الخروج في خفية . واللواذ : أن يستتر بشئ مخافة من يراه . والمراد بقوله " قد يعلم " التهديد بالمجازاة . قال الفراء : كان المنافقون يشهدون الجمعة فيذكرهم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ويعيبهم بالآيات التي أنزلت فيهم ، فإن خفي لأحدهم القيام قام ، فذلك قوله : * ( قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا ) * أي : يلوذ هذا بهذا ، أي : يستتر ذا بذا . وإنما يقال : " لواذا " لأنها مصدر " لاوذت " ، ولكان مصدرا ل‍ " لذت " لقلت : لذت لياذا ، كما يقال : قمت قياما . وكذلك قال ثعلب : وقع البناء على لاوذ ملاوذة ، ولو بني على لاذ يلوذ ، لقيل : لياذا . وقيل : هذا كان في حفر الخندق ، كان المنافقون ينصرفون عن غير أمر رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] مختفين . قوله تعالى : * ( فليحذر الذي يخالفون عن أمره ) * في هاء الكناية قولان :