ابن الجوزي

370

زاد المسير في علم التفسير

الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون " 52 " قوله تعالى : * ( ويقولون آمنا بالله ) * قال المفسرون : نزلت في رجل من المنافقين يقال له : بشر كان بينه وبين يهودي حكومة ، فدعا اليهودي المنافق إلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ليحكم بينهما ، فقال المنافق لليهودي : إن محمدا يحيف علينا ، ولكن بيني وبينك كعب بن الأشرف ، فنزلت هذه الآية . قوله تعالى : * ( ثم يتولى فريق منهم ) * يعني : المنافقين * ( من بعد ذلك ) * أي : من بعد قولهم : آمنا * ( وما أولئك ) * يعني : المعرضين عن حكم الله ورسوله * ( بالمؤمنين . وإذا دعوا إلى الله ) * أي : إلى كتابه * ( ورسوله ليحكم بينهم ) * الرسول * ( إذا فريق منهم معرضون ) * ومعنى الكلام : أنهم كانوا يعرضون عن حكم الرسول عليهم ، لعلمهم أنه يحكم بالحق ; وإن كان الحق لهم على غيرهم ، أسرعوا إلى حكمه مذعنين ، لثقتهم أنه يحكم لهم بالحق . قال الزجاج : والإذعان في اللغة : الإسراع مع الطاعة ، تقول : قد أذعن ، أي : قد طاوعني لما كنت ألتمسه منه . قوله تعالى : * ( أفي قلوبهم مرض ) * أي : كفر * ( أم ارتابوا ) * أي : شكوا في القرآن ؟ وهذا استفهام ذم وتوبيخ ، والمعنى : إنهم كذلك ، وإنما ذكره بلفظ الاستفهام ليكون أبلغ في ذمهم ، كما قال جرير في المدح . ألستم خير من ركب المطايا أي : أنتم كذلك . فأما الحيف ، فهو : الميل في الحكم ; يقال : حاف في قضيته ، أي : جار ، * ( بل أولئك هم الظالمون ) * أي : لا يظلم الله ورسوله أحدا ، بل هم الظالمون لأنفسهم بالكفر والإعراض عن حكم الرسول . ثم نعت المؤمنين ، فقال : * ( إنما كان قول المؤمنين ) * قال الفراء : ليس هذا بخبر ماض ، وإنما المعنى : إنما كان ينبغي أن يكون قول المؤمنين إذا دعوا أن يقولوا سمعنا . وقرأ الحسن ، وأبو الجوزاء : " إنما كان قول المؤمنين " بضم اللام . وقرأ أبو جعفر ، وعاصم الجحدري ، وابن أبي عبلة : " ليحكم بينهم " برفع الياء وفتح الكاف . قال المفسرون : والمعني : سمعنا قول رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وأطعنا أمره ، وإن كان ذلك فيما يكرهونه . قوله تعالى : * ( ويخش الله ) * أي : فيما مضى من ذنوبه * ( ويتقه ) * فيما بعد أن يعصيه . وقرأ ابن كثير ، وحمزة ، والكسائي ، وورش عن نافع : " ويتقهي " قال موصولة بياء . وروى قالون عن نافع : " ويتقه فأولئك " بكسر الهاء لا يبلغ بها الياء . وقرأ أبو عمرو ، وابن عامر ، وأبو بكر عن