ابن الجوزي

367

زاد المسير في علم التفسير

أحدهما : أنه لم يرها ، قاله الحسن ، واختاره الزجاج . قال : لأن في دون هذه الظلمات لا يرى الكف ; وكذلك قال ابن الأنباري : معناه : لم يرها البتة ، لأنه قد قام الدليل عند وصف تكاثف الظلمات على أن الرؤية معدومة ، فبان بهذا الكلام أن " يكد " زائدة للتوكيد ، بمنزلة " ما " في قوله تعالى : * ( عما قليل ليصبحن نادمين ) * . والثاني : أنه لم يرها إلا بعد الجهد ، قاله المبرد . قال الفراء : وهذا كما تقول : ما كدت أبلغ إليك ، وقد بلغت ، قال الفراء : وهذا وجه العربية . فصل وأما وجه المثل ، فقال المفسرون : لما ضرب الله للمؤمن مثلا بالنور ، ضرب للكافر هذا المثل بالظلمات ; والمعنى : أن الكافر في حيرة لا يهتدي لرشد . وقيل : الظلمات : ظلمة الشرك وظلمة المعاصي . وقال بعضهم : ضرب الظلمات مثلا لعمله ، والبحر اللجي لقلبه ، والموج لما يغشى قلبه من الشرك والجهل والحيرة ، والسحاب للرين والختم على قلبه ، فكلامه ظلمة ، وعمله ظلمة ، ومدخله ظلمة ، ومخرجه ظلمة ، ومصيره إلى الظلمات يوم القيامة . قوله تعالى : * ( لم يجعل الله له نورا ) * فيه قولان : أحدهما : دينا وإيمانا ، قاله ابن عباس ، والسدي . والثاني : هداية ، قاله الزجاج . ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون " 41 " ولله ملك السماوات والأرض وإلى الله المصير " 42 " قوله تعالى : * ( ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض ) * قد تقدم تفسيره . قوله تعالى : * ( والطير ) * أي : وتسبح له الطير * ( صافات ) * أي : باسطات أجنحتها في الهواء . وإنما خص الطير بالذكر ، لأنها تكون بين السماء والأرض إذا طارت ، فهي خارجة عن جملة من في السماوات والأرض . قوله تعالى : * ( كل ) * أي : من الجملة التي ذكرها * ( قد علم صلاته وتسبيحه ) * قال المفسرون : الصلاة ، لبني آدم ، والتسبيح ، لغيرهم من الخلق . وفي المشار إليه بقوله : " قد