ابن الجوزي

350

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : * ( لا تتبعوا خطوات الشيطان ) * أي : تزيينه لكم قذف عائشة وقد سبق شرح " خطوات الشيطان " وبيان الفحشاء والمنكر " . قوله تعالى : * ( ما زكى منكم ) * وقرأ الحسن ، ومجاهد ، وقتادة : " ما زكى " بتشديد الكاف . وفيمن خوطب بهذا قولان : أحدهما : أنه عام في الخلق . والثاني : أنه خاص للمتكلمين في الإفك . ثم في معناه أربعة أقوال : أحدها : ما اهتدى ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . والثاني : ما أسلم ، قاله ابن زبد . والثالث : ما أصلح ، قاله مقاتل . والرابع : ما ظهر ، قاله ابن قتيبة . قوله تعالى : * ( ولكن الله يزكي من يشاء ) * أي : يطهر من يشاء من الإثم بالتوبة والغفران ; فالمعنى : وقد شئت أن أتوب عليكم * ( والله سميع عليم ) * علم ما في نفوسكم من التوبة والندامة . ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم " 22 " قوله تعالى : * ( ولا يأتل ) * وقرأ الحسن ، وأبو العالية ، وأبو جعفر ، وابن أبي عبلة : " ولا يتأل " بهمزة مفتوحة بين التاء واللام وتشديد اللام على وزن يتعل . قال المفسرون : سبب نزولها أن أبا بكر الصديق كان ينفق على مسطح لقرابته وفقره ، فلما خاض في أمر عائشة قال أبو بكر : والله لا أنفق عليه أبدا ، فنزلت هذه الآية . فأما الفضل ، فقال أبو عبيدة : هو التفضل والسعة : الجدة . قال المفسرون : والمراد به : أبو بكر . قوله تعالى : * ( أن يؤتوا ) * قال ابن قتيبة : معناه : أن لا يؤتوا ، فحذف " لا " فأما قوله تعالى : * ( أولي القربى ) * فإنه يعنى مسطحا ، وكان أبن خالة أبي بكر ، وكان مسكينا ، وكان مهاجر . قال المفسرون : فلما سمع أبو بكر * ( ألا تحبون أن يغفر الله لكم ) * قال بلى يا رب ، وأعاد نفقته على مسطح .