ابن الجوزي

347

زاد المسير في علم التفسير

الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين " 17 " ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون " 19 " ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رؤوف رحيم " 20 " قوله تعالى : * ( إن الذين جاؤوا بالإفك ) * أجمع المفسرون ; أن هذه الآية وما يتعلق بها بعدها نزلت في قصة عائشة رضي الله عنهما ، وفي حديث الإفك أن هذه الآية إلى عشر آيات نزلت في قصة عائشة . وقد ذكرنا حديث الإفك في كتاب " الحدائق " وفي كتاب " المغني في التفسير " فلم نطل بذكره ، لأن غرضنا اختصار هذا الكتاب ليحفظ . فأما الإفك ، فهو الكذب ، والعصبة : الجماعة : ومعنى قوله تعالى : * ( منكم ) * أي : من المؤمنين . وروى عروة عن عائشة أنها قالت : هم أربعة : حسان بن ثابت ، وعبد الله بن أبي ، ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش ، وكذلك عدهم مقاتل . قوله تعالى : * ( لا تحسبوه شرا لكم ) * قال المفسرون : هذا خطاب لعائشة وصفوان بن المعطل ، وقيل : لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وأبي بكر وعائشة ; والمعنى : إنكم تؤجرون فيه ، * ( لكل امرئ منهم ) * يعني : من العصبة الكاذبة * ( ما اكتسب من الإثم ) * أي : جزاء ما اجترح من الذنب على قدر خوضه فيه ، * ( والذي تولى كبره ) * وقرأ ابن عباس ، وأبو رزين ، وعكرمة ، ومجاهد وابن أبي عبلة ، والحسن ، ومحبوب عن أبي عمرو ، ويعقوب : " كبره " بضم الكاف . قال الكسائي : وهما لغتان . وقال ابن قتيبة : كبر الشئ : معظمه ، ومنه هذه الآية . قال قيس بن الخطيم يذكر امرأة : - تنام عن كبر شأنها فإذ * قامت رويدا تكاد تنعرف - وفي المتولي لذلك قولان : أحدهما : أنه عبد الله بن أبي ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وعروة عن عائشة ، وبه قال مجاهد ، والسدي ، ومقاتل . قال المفسرون : هو الذي أشاع الحديث ، فله عذاب عظيم بالنار . وقال