ابن الجوزي

340

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : * ( سورة ) * قرأ الجمهور بالرفع . وقرأ أبو رزين العقيلي ، وابن أبي عبلة ، ومحبوب عن أبي عمرو : " سورة " بالنصب . قال أبو عبيدة : من رفع ، فعلى الابتداء . وقال الزجاج : هذا قبيح ، لأنها نكرة ، و * ( أنزلناها ) * صفة لها ، وإنما الرفع على إضمار : هذه سورة ، والنصب على وجهين : أحدهما على معنى : أنزلنا سورة [ والثاني ] على معنى : أتل سورة . قوله تعالى : * ( وفرضناها ) * قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو بالتشديد . وقرأ ابن مسعود ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، والحسن ، وعكرمة ، والضحاك ، والزهري ، ونافع ، وابن عامر ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو جعفر ، وابن يعمر ، والأعمش ، وابن أبي عبلة بالتخفيف . قال الزجاج : من قرأ بالتشديد ، فعلى وجهين : أحدهما : على معنى التكثير ، أي : إننا فرضنا فيها فروضا . والثاني : على معنى : بينا وفصلنا ما فيها من الحلال والحرام ; ومن قرأ بالتخفيف ، فمعناه : ألزمناكم العمل بما فرض فيها . وقال غيره : من شدد ، أراد : فصلنا فرائضها ، ومن خفف ، فمعناه : فرضنا ما فيها . قوله تعالى : * ( الزانية والزاني ) * القراءة المشهورة بالرفع . وقرأ أبو رزين العقيلي ، وأبو الجوزا ، وابن أبي عبلة ، وعيسى بن عمر : " الزانية " بالنصب . واختار الخليل وسيبويه والرفع اختيار الأكثرين . قال الزجاج : والرفع أقوى في العربية ، لأن معناه : من زنى فاجلدوه ، فتأويله الابتداء ، ويجوز النصب على معنى : اجلدوا الزانية . فأما الجلد ، فهو ضرب الجلد ، يقال : جلده : إذا ضرب جلده ، كما يقال : بطنه إذا ضرب بطنه . قال المفسرون : ومعنى الآية : الزانية والزاني إذا كانا حرين بالغين بكرين ، * ( فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) * . فصل قال شيخنا علي بن عبيد الله : هذه الآية تقتضي وجوب الجلد على البكر والثيب . وقد روي عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] في حق البكر زيادة على الجلد بتغريب عام ، وفي حق الثيب زيادة على الجلد بالرجم بالحجارة . فروى عبادة بن الصامت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ، والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة " . وممن قال بوجوب النفي في حق البكر