ابن الجوزي

337

زاد المسير في علم التفسير

ترجعون " 115 " فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم " 116 " ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون " 117 " وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين " 118 " قوله تعالى : * ( قال كم لبثتم ) * قرأ نافع ، وعاصم ، وأبو عمرو ، وابن عامر : " قال كم لبثتم " وهذا سؤال الله تعالى للكافرين . وفي وقته قولان : أحدهما : أنه يسألهم يوم البعث . والثاني : بعد حصولهم في النار . وقرأ ابن كثير ، وحمزة ، والكسائي : " قل كم لبثتم " وفيها قولان : أحدهما : أنه خطاب لكل واحد منهم ، والمعنى : قل يا أيها الكافر . والثاني : أن المعنى : قولوا ، فأخرجه مخرج الأمر للواحد ، والمراد الجماعة ، لأن المعنى مفهوم . وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي يدغمون ثاء " لبثتم " ، والباقون لا يدغمونها ; فمن أدغم ، فلتقارب مخرج الثاء والتاء ، ومن لم يدغم ، فلتباين المخرجين . وفي المراد بالأرض قولان : أحدهما : أنها القبور . والثاني : الدنيا . فاحتقر القوم ما لبثوا لما عاينوا من الأهوال والعذاب فقالوا : * ( لبثنا يوما أو بعض يوم ) * قال الفراء : والمعنى : لا ندري كم لبثنا . وفي المراد بالعادين قولان : أحدهما : الملائكة ، قاله مجاهد . والثاني : الحساب ، قاله قتادة . وقرأ الحسن ، والزهري ، وأبو عمران الجوني ، وابن يعمر : " العادين " بتخفيف الدال . قوله تعالى : * ( قال إن لبثتم ) * قرأ ابن كثير ، ونافع ، وعاصم ، وأبو عمرو ، وابن عامر : " قال إن لبثتم " . وقرأ حمزة ، والكسائي : " قل إن لبثتم " على معنى : قل أيها السائل عن لبثهم . وزعموا أن في مصحف أهل الكوفة " قل " فالموضعين ، فقرأهما حمزة ، والكسائي على ما في مصاحفهم ، أي : ما لبثتم في الأرض * ( إلا قليلا ) * لأن مكثهم في الأرض وإن طال ، فإنه متناه ومكثهم في النار لا يتناهى .