ابن الجوزي

33

زاد المسير في علم التفسير

همزتين . وقرأ عاصم ، وحمزة بهمزتين في الحرفين جميعا . وقرأ ابن عامر : " إذا كنا " بغير استفهام بهمزة واحدة " آئنا " بهمزتين يمد بينهما مدة . قوله تعالى : * ( ورفاتا ) * فيه قولان : أحدهما : أنه التراب ولا واحد له ، فهو بمنزلة الدقاق والحطام ، قاله الفراء ، وهو مذهب مجاهد . والثاني : أنه العظام ما لم تتحطم ، والرفات : الحطام ، قاله أبو عبيدة . وقال الزجاج : الرفات : التراب . والرفات : كل شئ حطم وكسر ، و * ( خلقا جديدا ) * في معنى مجددا . قوله تعالى : * ( أو خلقا مما يكبر في صدوركم ) * فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه الموت ، قاله ابن عمر ، وابن عباس والحسن ، والأكثرون . والثاني : أنه السماء والأرض والجبال ، قاله مجاهد . والثالث : أنه ما يكبر في صدوركم ، من كل ما استعظموه من خلق الله تعالى ، قاله قتادة . فإن قيل : كيف قيل لهم : * ( كونوا حجارة أو حديدا ) * وهم لا يقدرون على ذلك ؟ فعنه جوابان : أحدهما : إن قدرتم على تغير حالاتكم ، فكونوا حجارة أو أشد منها ، فإنا نميتكم ، وننفذ أحكامنا فيكم ، ومثل هذا قولك للرجل : اصعد إلى السماء فإني لاحقك . والثاني : تصوروا أنفسكم حجارة أو أصلب منها ، فإنا سنبيدكم ، قال الأحوص : - إذا كنت عزهاة عن اللهو والصبا * فكن حجرا من يابس الصخر جامدا معناه : فتصور نفسك حجرا ، وهؤلاء قوم اعترفوا أن الله خالقهم ، وجحدوا البعث ، فأعلموا أن الذي ابتدأ خلقهم هو الذي يحييهم . قوله تعالى : * ( فسينغضون إليك رؤوسهم ) * قال قتادة : يحركونها تكذيبا واستهزاء . قال الفراء : يحركونها ، كما يحرك الآيس من الشئ والمستبعد له رأسه ، يقال : نغضت سنه : إذا تحركت . قوله تعالى : * ( ويقولون متى هو ؟ ) * يعنون البعث * ( قل عسى أن يكون قريبا ) * أي : هو قريب . ثم بين متى يكون فقال : * ( يوم يدعوكم ) * يعني : من القبور بالنداء الذي يسمعكم ، وهو النفخة