ابن الجوزي

321

زاد المسير في علم التفسير

يدعونا إليه نوح من التوحيد * ( في آبائنا الأولين ) * . فأما الجنة فمعناها : الجنون . وفي قوله : * ( حتى حين ) * قولان : أحدهما : أن الموت ، فتقديره : انتظروا موته . والثاني : أنه وقت منكر . قوله تعالى : * ( قال رب انصرني ) * وقرأ عكرمة ، وابن محيصن : " قال رب " بضم الباء ، وفي القصة الأخرى . قوله تعالى : * ( بما كذبون ) * وقرأ يعقوب : " كذبوني " بياء ، وفي القصة التي تليها أيضا : " فاتقوني " " أن يحضروني " " رب ارجعوني " " ولا * ( تكلموني ) * أثبتهن في الحالين يعقوب ، والمعنى : انصرني بتكذيبهم ، أي : انصرني باهلاكهم جزاء لهم بتكذيبهم . * ( فأوحينا إليه ) * قد شرحناه في هود إلى قوله : * ( فاسلك فيها ) * أي : أدخل في سفينتك * ( من كل زوجين اثنين ) * قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم : " من كل " بكسر اللام من غير تنوين . وقرأ حفص عن عاصم : " من كل " بالتنوين . قال أبو علي : قراءة الجمهور إضافة " كل " إلى " زوجين " وقراءة حفص تؤول إلى زوجين ، لأن المعنى : من كل الأزواج زوجين . قوله تعالى : * ( وقل رب أنزلني منزلا ) * قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحمزة والكسائي ، وحفص عن عاصم : " منزلا " بضم الميم . وروى أبو بكر عن عاصم فتحها . والمنزل ، بفتح الميم : اسم لكل ما نزلت به ، والمنزل ، بضمها : المصدر : بمعنى الإنزال ، تقول : أنزلته إنزالا ومنزلا . وفي الوقت الذي قال فيه نوح ذاك قولان : أحدهما : عند نزوله في السفينة . والثاني : عند نزوله من السفينة . قوله تعالى : * ( إن في ذلك ) * أي : في قصة نوح وقومه * ( لآيات وإن كنا ) * أي : وما كنا * ( لمبتلين ) * أي : لمختبرين إياهم بإرسال نوح إليهم . * ( ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين ) * يعني عادا * ( فأرسلنا فيهم رسولا منهم ) * وهو هود ، هذا قول الأكثرين ; وقال أبو سليمان الدمشقي : هم ثمود ، والرسول صالح . وما بعد هذا ظاهر إلى قوله : * ( أيعدكم أنكم ) * قال الزجاج : موضع " أنكم " نصب