ابن الجوزي

319

زاد المسير في علم التفسير

- رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم * قطينا لهم حتى إذا أنبت البقل - قال : ومعنى " تنبت بالدهن " : تنبت ومعها دهن ، كما تقول : جاءني زيد بالسيف ، أي : جاءني ومعه السيف . وقال أبو عبيدة : معنى الآية : تنبت الدهن والباء ، زائدة كقوله : * ( ومن يرد فيه بالحاد بظلم ) * وقد بينا هذا المعنى هناك . قوله تعالى : * ( وصبغ ) * وقرأ ابن مسعود ، وابن يعمر ، إبراهيم النخعي ، والأعمش : " وصبغا " بالنصب . وقرأ ابن السميفع : " وصباغ " بألف مع الخفض . قال ابن قتيبة : الصبغ مثل الصباغ ، كما يقال : دبغ ودباغ ، ولبس ولباس . وقال المفسرون : والمراد بالصبغ هاهنا : الزيت ، لأنه يلون الخبز إذا غمس فيه ، والمراد أنه إدام يصبغ به . وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون " 21 " وعليها وعلى الفلك تحملون " 22 " قوله تعالى : * ( وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم ) * وقرأ نافع ، وابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم : " نسقيكم " بفتح النون . وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم : بضمها . وقد شرحناه هذا في النحل إلى قوله تعالى : * ( ولكم فيها منافع كثيرة ) * يعني : في ظهورها وألبانها وأولادها وأصوافها وأشعارها * ( ومنها تأكلون ) * من لحومها وأولادها والكسب عليها . قوله تعالى : * ( وعليها ) * يعني : الإبل خاصة * ( وعلى الفلك تحملون ) * فالإبل تحمل في البر والسفن تحمل في البحر . ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون " 23 " فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ولو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين " 24 " إن هو إلا رجل به