ابن الجوزي

314

زاد المسير في علم التفسير

وطلحة بن مصرف : " قد أفلح " بضم الألف وكسر اللام وفتح الحاء ، على ما لم يسم فاعله . قال الزجاج : ومعنى الآية : قد نال المؤمنون البقاء الدائم في الخير . ومن قرأ : " قد أفلح " بضم الألف ، كان معناه : قد أصيروا إلى الفلاح . وأصل الخشوع في اللغة : الخضوع والتواضع . وفي المراد بالخشوع في الصلاة أربعة أقوال : أحدها : أنه النظر إلى موضع السجود . روى أبو هريرة قال : كان رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] إذا صلى رفع بصره إلى السماء ، فنزلت : " الذين هم في صلاتهم خاشعون " فنكس رأسه . وإلى هذا المعنى ذهب مسلم بن يسار ، وقتادة . والثاني : أنه ترك الالتفات في الصلاة ، وأن تلين كنفك للرجل المسلم ، قاله علي بن أبي طالب . والثالث : أنه السكون في الصلاة ، قاله مجاهد ، وإبراهيم ، والزهري . والرابع : أنه الخوف ، قاله الحسن . وفي المراد باللغو هاهنا خمسة أقوال : أحدها : الشرك ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : الباطل ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . والثالث : المعاصي ، قاله الحسن . والرابع : الكذب ، قاله السدي . والخامس : الشتم والأذى الذي كانوا يسمعونه من الكفار ، قاله مقاتل . قال الزجاج : واللغو : كل لعب ولهو ، وكل معصية فهي مطرحة ملغاة . فالمعنى : شغلهم الجد فيما أمرهم الله به عن اللغو . قوله تعالى : * ( للزكاة فاعلون ) * أي : مؤدون ، فعبر عن التأدية بالفعل ، لأنه فعل . قوله تعالى : * ( إلا على أزواجهم ) * قال الفراء : " على " بمعنى " من " . وقال الزجاج : المعنى : أنهم يلامون في إطلاق ما حظر عليهم وأمروا بحفظه ، إلا على أزواجهم * ( أو ما ملكت أيمانهم ) * فإنهم لا يلامون . قوله تعالى : * ( فمن ابتغى ) * أي : طلب * ( وراء ذلك ) * أي : سوى الأزواج والمملوكات * ( فأولئك هم العادون ) * يعني الجائرين الظالمين ، لأنهم قد تجاوزوا إلى ما لا يحل ، * ( والذين