ابن الجوزي

309

زاد المسير في علم التفسير

كالآدميين ، ومثله : * ( رأيتهم لي ساجدين ) * ، وقد بينا هذا المعنى في الأعراف عند قوله تعالى : * ( وهم يخلقون ) * . قوله تعالى : * ( ضعف الطالب والمطلوب ) * فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أن الطالب : الصنم ، والمطلوب : الذباب ، رواه عطاء عن ابن عباس . والثاني : الطالب : الذباب يطلب ما يسلبه من الطيب الذي على الصنم ، والمطلوب : الصنم يطلب الذباب منه سلب ما عليه ، روي عن ابن عباس أيضا . والثالث : الطالب : عابد الصنم يطلب التقرب بعبادته ، والمطلوب : الصنم ، هذا معنى قول الضحاك ، والسدي . قوله تعالى : * ( ما قدروا الله حق قدره ) * أي : ما عظموه حق عظمته ، إذ جعلوا هذه الأصنام شركاء له * ( إن الله لقوي ) * لا يقهر * ( عزيز ) * لا يرام . الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس إن الله سميع بصير " 75 " يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم وإلى الله ترجع الأمور " 76 " قوله تعالى : * ( الله يصطفي من الملائكة رسلا ) * كجبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ، * ( ومن الناس ) * الأنبياء المرسلين ، * ( إن الله سميع ) * لمقالة العباد * ( بصير ) * بمن يتخذه رسولا . وزعم مقاتل أن هذه الآية نزلت حين قالوا : * ( أأنزل عليه الذكر من بيننا ) * . قوله تعالى : * ( يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ) * الإشارة إلى الذين اصطفاهم ; وقد بينا معنى ذلك في آية الكرسي . يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون " 77 " وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم