ابن الجوزي
300
زاد المسير في علم التفسير
سليمان الدمشقي . قوله تعالى : * ( ولينصرن الله من ينصره ) * أي : من ينصر دينه وشرعه . قوله تعالى : * ( الذين إن مكناهم في الأرض ) * قال الزجاج : هذه صفة ناصريه . قال المفسرون : التمكين في الأرض : نصرهم على عدوهم ، والمعروف : لا إله إلا الله ، والمنكر : الشرك . قال الأكثرون : وهؤلاء أصحاب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وقال القرظي : هم الولاة . قوله تعالى : * ( ولله عاقبة الأمور ) * أي : إليه مرجعها ، لأن كل ملك يبطل سوى ملكه . وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود " 42 " وقوم إبراهيم وقوم لوط " 43 " وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت للكافرين ثم أخذتهم فكيف كان نكير " 44 " فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد " 45 " قوله تعالى : * ( ثم أخذتهم ) * أي : بالعذاب * ( فكيف كان نكير ) * أثبت الياء في " نكير " يعقوب في الحالين ، ووافقه ورش في إثباتها في الوصل ، والمعنى : كيف أنكرت عليهم ما فعلوا من التكذيب بالإهلاك ؟ ! والمعنى : إني أنكرت عليهم أبلغ إنكار ، وهذا استفهام معناه التقرير . قوله تعالى : * ( أهلكتها ) * قرأ أبو عمرو : " أهلكتها " بالتاء ، والباقون : " أهلكناها " بالنون . قوله تعالى : * ( وبئر معطلة ) * قرأ ابن كثير ، وعاصم ، وأبو عمرو ، وابن عمرو ، وحمزة ، والكسائي : " وبئر " مهموز ، وروى ورش عن نافع بغير همز ، والمعنى : وكم بئر معطلة ، أي : متروكة * ( وقصر مشيد ) * فيه قولان : أحدهما : مجصص ، قاله ابن عباس ، وعكرمة . قال الزجاج : أصل الشيد الجص والنورة ، وكل ما بني بهما أو بأحدهما فهو مشيد . والثاني : طويل ، قاله الضحاك ، ومقاتل . وفي الكلام إضمار ، تقديره : وقصر مشيد معطل أيضا ليس فيه ساكن .