ابن الجوزي
297
زاد المسير في علم التفسير
وبه قال قتادة ، والنخعي . وعن الحسن كالقولين . والثالث : أن القانع : المستغني بما أعطيته وهو في بيته ; والمعتر : الذي يتعرض لك ويلم بك ولا يسأل ، رواه العوفي عن ابن عباس . وقال مجاهد : القانع : جارك الذي يقنع بما أعطيته ، والمعتر : الذي يتعرض ولا يسأل ، وهذا مذهب القرظي . فعلى هذا يكون معنى القانع : أن يقنع بما أعطي . ومن قال : هو المتعفف ، قال : هو القانع بما عنده . والرابع : القانع : أهل مكة ، والمعتر : الذي يعتر بهم من غير أهل مكة ، رواه خصيف عن مجاهد . والخامس : القانع : الجار وإن كان غنيا ، والمعتر الذي يعتر بك ، رواه ليث عن مجاهد . والسادس : القانع : المسكين السائل ، والمعتر : الصديق الزائر ، قاله زيد بن أسلم . قال ابن قتيبة : يقال : قنع يقنع قنوعا : إذا سأل ، وقنع يقنع قناعة : إذ رضي ، ويقال في المعتر : اعترني واعتراني وعراني . وقال الزجاج : مذهب أهل اللغة أن القانع : السائل ، يقال : قنع يقنع قنوعا : إذا - لما المرء يصلحه فيغني * مفاقره أعف من القنوع - أي : من السؤال ; ويقال : قنع قناعة : إذا رضي ، فهو قنع ، والمعتر والمعتري واحد قوله تعالى : * ( كذلك ) * أي : مثل ما وصفنا من نحرها قائمة * ( سخرناها لكم ) * نعمة منا عليكم لتتمكنوا من نحرها على الوجه المسنون * ( لعلكم تشكرون ) * أي : لكي تشكروا . قوله تعالى : * ( لن تنال الله لحومها ) * وقرأ عاصم الجحدري ، وابن يعمر ، وابن أبي عبلة ، ويعقوب : : " لن تنال الله لحومها " بالتاء * ( ولكن تناله التقوى ) * بالتاء أيضا . سبب نزولها أن المشركين كانوا إذا ذبحوا استقبلوا الكعبة بالدماء ينضحون بها نحو الكعبة ، فأراد المسلمون أن يفعلوا ذلك ، فنزلت هذه الآية ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . قال المفسرون :