ابن الجوزي
289
زاد المسير في علم التفسير
إليهم بالمودة ) * * ( عينا يشرب بها ) * أي : يشربها ; وقد تزاد " من " ، كقوله تعالى : * ( ما أريد منهم من رزق ) * ، وتزاد " اللام " كقوله تعالى : * ( الذين هم لربهم يرهبون ) * ، والكاف ، كقوله تعالى : * ( ليس كمثله شئ ) * ، و " عن " ، كقوله تعالى : * ( يخالفون عن أمره ) * ، و " إن " ، كقوله تعالى * ( فإنه ملاقيكم ) * و " إن الخفيفة ، كقوله تعالى : * ( فيما إن مكناكم فيه ) * ، و " ما " ، كقوله تعالى : * ( عما قليل ليصبحن نادمين ) * ، و " الواو " ، كقوله تعالى : * ( وتله للجبين ، وناديناه ) * . وفي المراد بهذا الإلحاد خمسة أقوال : أحدها : أنه الظلم ، رواه العوفي عن ابن عباس . وقال مجاهد : هو عمل سيئة ; فعلى هذا تدخل فيه جميع المعاصي ، وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه قال : لا تحتكروا الطعام بمكة ، فان احتكار الطعام بمكة إلحاد بظلم . والثاني : أنه الشرك ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال الحسن ، وقتادة . والثالث : الشرك والقتل ، قاله عطاء . والرابع : أنه استحلال محظورات الإحرام ، وهذا المعنى محكي عن عطاء أيضا . والخامس : استحلال الحرام تعمدا ، قاله ابن جريج . فإن قيل : هل يؤاخذ الإنسان إن أراد الظلم بمكة ، ولم يفعله ؟ فالجواب من وجهين : أحدهما : أنه إذا هم بذلك في الحرم خاصة ، عوقب ، هذا مذهب ابن مسعود ، فإنه قال : لو أن رجلا هم بخطيئة ، لم تكتب عليه ما لم يعملها ، ولو أن رجلا هم بقتل مؤمن عند البيت ، وهو ب " عدن أبين " ، أذاقه الله في الدنيا من عذاب أليم . وقال الضحاك : إن الرجل ليهم بالخطيئة بمكة وهو بأرض أخرى ، فتكتب عليه ولم يعملها . وقال مجاهد : تضاعف السيئات بمكة ، كما تضاعف الحسنات . وسئل الإمام أحمد : هل تكتب السيئة أكثر من واحدة ؟ فقال : لا ، إلا بمكة لتعظيم البلد . وأحمد على هذا يرى فضيلة المجاورة بها ; وقد جاور جابر بن عبد الله ، وكان ابن عمر يقيم بها . والثاني : أن معنى : " ومن يرد " من يعمل . قال أبو سليمان الدمشقي . هذا قول سائر من حفظنا عنه .