ابن الجوزي
284
زاد المسير في علم التفسير
المشركين ، يريدون اتباعه ، ويخشون أن لا يتم أمره ، فقال هذه الآية للفريقين . ثم في معنى هذا النصر قولان : أحدهما : أنه الغلبة ، قاله أبو صالح عن ابن عباس ، والجمهور . والثاني : أنه الرزق ، حكاه أبو سليمان الدمشقي . قوله تعالى : * ( فليمدد بسبب إلى السماء ) * في المراد بالسماء قولان : أحدهما : سقف بيته ، والمعنى : فليشدد حبلا في سقف بيته ، فليختنق به * ( ثم ليقطع ) * الحبل ليموت مختنقا ، هذا قول الأكثرين . ومعنى الآية : ليصور هذا الأمر في نفسه لا أنه يفعله ، لأنه إذا اختنق لا يمكنه النظر والعلم . والثاني : أنها السماء المعروفة ، والمعنى : فليقطع الوحي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إن قدر ، قاله ابن زيد . قوله تعالى : * ( ثم ليقطع ) * قرأ أبو عمرو ، وابن عامر : " ثم ليقطع " " ثم ليقضوا " بكسر اللام . زاد ابن عامر " وليوفوا " " وليطوفوا " بكسر اللام أيضا . وكسر ابن كثير لام " ثم ليقضوا " فحسب . وقرأ عاصم ، وحمزة ، والكسائي : بسكون هذه اللامات ، وكذلك في كل القرآن إذا كان قبلها واو أو فاء أو ثم ، قال الفراء : من سكن فقد خفف ، وكل لام أمر وصلت بواو أو فاء ، فأكثر كلام العرب تسكينها ، وقد كسرها بعضهم . قال أبو علي : الأصل الكسر ، لأنك إذا ابتدأت قلت : ليقم زيد . قوله تعالى : * ( هل يذهبن كيده ) * قال ابن قتيبة : المعنى : هل تذهبن حيلته غيظه ، والمعنى : ليجهد جهده . قوله تعالى : * ( وكذلك ) * أي : ومثل ذلك الذي تقدم من آيات القرآن ( أنزلناه ) يعني : القرآن . وما بعد هذا ظاهر إلى قوله تعالى : * ( إن الله يفصل بينهم ) * أي : يقضي * ( يوم القيامة ) * بينهم بإدخال المؤمنين الجنة ، والآخرين النار * ( إن الله على كل شئ ) * من أعمالهم * ( شهيد ) * . ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال