ابن الجوزي
280
زاد المسير في علم التفسير
والرابع : أن المخلقة وغير المخلقة : السقط ، تارة يسقط نطفة وعلقة ، وتارة قد صور بعضه ، وتارة قد صور كله ، قاله السدي . والخامس : أن المخلقة : التامة ، وغير المخلقة : السقط ، قاله الفراء ، وابن قتيبة . قوله تعالى : * ( لنبين لكم ) * فيه أربعة أقوال : أحدها : خلقناكم لنبين لكم ما تأتون وما تذرون . والثالث : لنبين لكم كمال حكمتنا وقدرتنا في تقليب أحوال خلقكم . والرابع : لنبين لكم أن البعث حق . وقرأ أبو عمران الجوني ، وابن أبي عبلة : " ليبين لكم " بالياء . قوله [ تعالى ] : * ( ونقر في الأرحام ) * وقرأ ابن مسعود ، وأبو رجاء : " ويقر " بباء مرفوعة وفتح القاف ورفع الراء . وقرأ أبو الجوزاء ، وأبو إسحاق السبيعي : " ويقر " بياء مرفوعة وبكسر القاف ونصب الراء . والذي يقر في الأرحام ، هو الذي لا يكون سقطا ، * ( إلى أجل مسمى ) * وهو أجل الولادة * ( هم نخرجكم طفلا ) * قال أبو عبيدة : هو في موضع " أطفال " ، والعرب قد تضع لفظ الواحد في معنى الجميع ، قال الله تعالى : * ( والملائكة بعد ذلك ظهير ) * أي : ظهراء ، وأنشد : - فقلنا أسلموا إنا أخوكم * فقد برئت من الإحن الصدور - وأنشد أيضا : في حلقكم عظم وقد شجينا وقال غيره : إنما قال : " طفلا " فوحد ، لأن الميم في قوله تعالى : * ( نخرجكم ) * قد دلت على الجميع ، فلم يحتج إلى أن يقول : أطفالا . قوله تعالى : * ( ثم لتبلغوا ) * فيه إضمار ، تقديره : ثم نعمركم لتبلغوا أشدكم ، وقد سبق معنى " الأشد " ، * ( ومنكم من يتوفى ) * من قبل بلوغ الأشد * ( ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ) * وقد شرحناه في النحل . ثم إن الله تعالى دلهم على إحيائه الموتى بإحيائه الأرض ، فقال تعالى : * ( وترى الأرض هامدة ) * قال ابن قتيبة : أي : ميتة يابسة ، ومثله : همدت النار : إذا طفئت فذهبت . قوله تعالى : * ( فإذا أنزلنا عليها الماء ) * يعني : المطر * ( اهتزت ) * أي : تحركت للنبات ،