ابن الجوزي

264

زاد المسير في علم التفسير

أحدهما : أنه غضب على قومه ، قاله أبن عباس ، والضحاك . وفي سبب غضبه عليهم ثلاثة أقوال : أحدها : أن الله تعالى أوحى إلى نبي نبي يقال له : شعيا : أن ائت فلانا الملك ، فقل له يبعث نبيا أمينا إلى بني إسرائيل ، وكان قد غزا بني إسرائيل ملك ، وسبا منهم الكثير ، فأراد النبي والملك أن يبعثا يونس إلى ذلك الملك ليكلمه حتى يرسلهم ، فقال يونس لشعيا : هل أمرك الله بإخراجي قد ؟ قال : لا ، قال : فهل سماني لك ؟ قال : لا ، قال : فها هنا غيري من الأنبياء ، فألحوا عليه ، فخرج مغاضبا للنبي والملك ولقومه ، هذا مروي عن ابن عباس ; وقد زدناه شرخا في [ سورة ] يونس . والثاني : أنه عانى من قومه أمرا صعبا من الأذى والتكذيب ، فخرج عنهم قبل أن يؤمنوا ضجرا ، وما ظن أن هذا الفعل يوجب عليه ما جرى من العقوبة ، ذكره ابن الأنباري . وقد روي عن وهب بن منبه ، قال : لما حملت عليه أثقال النبوة ، ضاق بها ذرعا ولم يصبر ، فقذفها من يده وخرج هاربا . والثالث : أنه لما أوعدهم العذاب ، فتابوا ورفع عنهم ، قيل له : ارجع إليهم ، فقال : كيف أرجع فيجدوني كاذبا ؟ فانصرف مغاضبا لقومه ، عاتبا على ربه . وقد ذكرنا هذا في [ سورة ] يونس . والثاني : أنه خرج مغاضبا لربه ، قاله الحسن ، وسعيد بن جبير ، والشعبي ، وعروة ، وقال : المعنى : مغاضبا من أجل ربه ، وإنما غضب لأجل تمردهم وعصيانهم . وقال ابن قتيبة : كان مغيظا عليهم لطول ما عاناه من تكذيبهم ، مشتهيا أن ينزل العذاب لهم فعاقبه الله على كراهيته العفو عن قومه . قوله تعالى : * ( فظن أن لن نقدر عليه ) * وقرأ يعقوب : " يقدر عليه " بضم الياء وتشديد الدال وفتحها . وقرأ سعيد بن جبير ، وأبو الجوزاء ، وابن أبي ليلى : " يقدر " بياء مرفوعة مع سكون القاف وتخفيف الدال وفتحها . وقرأ أبو عمران الجوني : " يقدر " بياء مفتوحة وسكون القاف وكسر الدال خفيفة . وقرأ الزهري ، وابن يعمر ، وحميد بن قيس : " نقدر " بنون مرفوعة وفتح القاف وكسر الدال وتشديدها . ثم فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أن لن نقض عليه بالعقوبة ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، وقتادة ، والضحاك . قال الفراء : معنى الآية . فظن أن لن نقدر عليه ما قدرنا من العقوبة ، والعرب تقول : قدر ، بمعنى : قدر ، قال أبو صخر :