ابن الجوزي
258
زاد المسير في علم التفسير
نصا ، إذ لو كان نصا ما اختلفا . قال القاضي أبو يعلى : وقد اختلف الناس في الغنم إذا نفشت ليلا في زرع رجل فأفسدته ، فمذهب أصحابنا أن عليه الضمان ، وهو قول الشافعي ، وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا ضمان عليه ليلا ونهارا ، إلا أن يكون صاحبها هو الذي أرسلها ، فظاهر الآية يدل على قول أصحابنا ، لأن داود حكم بالضمان ، وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يثبت نسخه . فإن قيل : فقد ثبت نسخ هذا الحكم ، لأن داود حكم بدفع الغنم إلى صاحب الحرث ، وحكم سليمان له بأولادها وأصوافها ولا خلاف أنه لا يجب على من نفشت غنمه في حرث رجل شئ من ذلك ; قيل : الآية تضمنت أحكاما ، منها وجوب الضمان وكيفيته ، فالنسخ حصل على كيفيته ، ولم يحصل على أصله ، فوجب التعلق به ، وقد روى حرام بن محيصة عن أبيه : أن ناقة للبراء دخلت حائط رجل فأفسدت ، فقضى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] على أهل الأموال حفظها بالنهار ، وعلى أهل المواشي حفظها بالليل . قوله تعالى : * ( وسخرنا مع داود الجبال يسبحن ) * تقديره الكلام : وسخرنا الجبال يسبحن مع داود . قال أبو هريرة : كان إذا سبح أجابته الجبال والطير بالتسبيح والذكر ، وقال غيره : كان إذا وجد فترة ، أمر الجبال فسبحت حتى يشتاق هو فيسبح . قوله تعالى : * ( وكنا فاعلين ) * أي : لذلك . قال الزجاج : المعنى : وكنا نقدر على ما نريده . قوله تعالى : * ( وعلمناه صنعة لبوس لكم ) * في المراد باللبوس قولان . أحدهما : الدروع ، وكانت قبل ذلك صفائح ، وكان داود أول من صنع هذه الحلق وسرد ، قاله قتادة . والثاني : أن اللبوس : السلاح كله من درع إلى رمح ، قاله أبو عبيدة . وقرأ أبو المتوكل ، وابن السميفع : " لبوس " بضم اللام . قوله تعالى : * ( ليحصنكم ) * قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي : " ليحصنكم " بالياء . وقرأ ابن عامر ، وحفص عن عاصم : " لتحصنكم " بالتاء . وروى أبو بكر عن عاصم : " لنحصنكم " بالنون خفيفة . وقرأ أبو الدرداء ، وأبو عمران الجوني ، وأبو حيوة : " لتحصنكم " بتاء مرفوعة وفتح الهاء وتشديد الصاد . وقرأ ابن مسعود ، وأبو الجوزاء ، وحميد بن قيس : " لتحصنكم " بتاء مفتوحة مع فتح الحاء وتشديد الصاد مع ضمها . وقرأ أبو رزين العقيلي ، وأبو المتوكل ، ومجاهد : " لنحصنكم " بنون مرفوعة وفتح الحاء وكسر الصاد مع تشديدها . وقرأ