ابن الجوزي
256
زاد المسير في علم التفسير
قال المفسرون : لما هاجر لوط مع إبراهيم ، نزل إبراهيم أرض فلسطين ونزل لوط بالمؤتفكة على مسيرة يوم وليلة أو نحو ذلك من إبراهيم ، فبعثه الله نبيا . فأما " الحكم " ففيه قولان : أحدهما : أنه النبوة ، قاله ابن عباس . والثاني : الفهم والعقل ، قاله مقاتل ، وقد ذكرنا فيه أقوالا في سورة يوسف . وأما " القرية " هاهنا ، فهي سدوم ، والمراد أهلها ، والخبائث : أفعالهم المنكرة ، فمنها إتيان الذكور ، وقطع السبيل ، إلى غير ذلك مما قد ذكره الله عز وجل عنهم في مواضع . قوله تعالى : * ( وأدخلناه في رحمتنا ) * أي : بإنجائه من بينهم . ونوحا إذا نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم " 76 " ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين " 77 " قوله تعالى : * ( ونوحا ) * المعنى : واذكر نوحا ، وكذلك ما يأتيك من ذكر الأنبياء * ( إذ نادى ) * أي : دعا على قومه * ( من قبل ) * أي : من قبل إبراهيم ولوط . فأما الكرب العظيم ! فقال ابن عباس : هو الغرق وتكذيب قومه . قوله تعالى : * ( ونصرناه من القوم ) * أي : منعناه منهم أن يصلوا إليه بسوء ، وقيل : " من " بمعنى " على " . وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين " 78 " ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين " 79 " وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون " 80 " ولسليمان من الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها وكنا