ابن الجوزي
238
زاد المسير في علم التفسير
والثاني : أنها بمعنى الشرط . قال الزجاج : والمعنى : إن كنا نفعل ذلك ، ولسنا ممن يفعله ; قال : والقول الأول قول المفسرين ، والثاني : قول النحويين ، وهم يستجيدون القول الأول أيضا ، لأن " إن " تكون في موضع النفي ، إلا أن أكثر ما تأتي مع اللام ، تقول : إن كنت لصالحا ، معناه : ما كنت إلا صالحا . قوله تعالى : * ( بل ) * أي : دع ذاك الذي قالوا ، فإنه باطل * ( نقذف بالحق ) * أي : نسلط الحق وهو القرآن * ( على الباطل ) * وهو كذبهم * ( فيدمغه ) * قال ابن قتيبة : أي : يكسره ، وأصل هذا إصابة الدماغ بالضرب ، وهو مقتل * ( فإذا هو زاهق ) * أي : زائل ذاهب . قال المفسرون : والمعنى : إنا نبطل كذبهم بما نبين من الحق حتى يضمحل * ( ولكم الويل مما تصفون ) * أي : من وصفكم الله بما لا يجوز * ( وله من في السماوات والأرض ) * يعني : هم عبيده وملكه * ( ومن عنده ) * يعني : الملائكة . وفي قوله : * ( ولا يستحسرون ) * ثلاثة أقوال : أحدها : لا يرجعون ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . والثاني : لا ينقطعون ، قاله مجاهد . وقال ابن قتيبة : لا يعيون ، والحسر : المنقطع الواقف إعياء وكلالا . والثالث : لا يملون ، قاله ابن زيد . قوله تعالى : * ( لا يفترون ) * قال قتادة : لا يسأمون . وسئل كعب : أما يشغلهم حاجة ؟ فقال للسائل : يا ابن أخي ، جعل لهم التسبيح كما جعل لكم النفس ، ألست تأكل وتشرب وتقوم وتجلس وتجئ وتذهب وتتكلم وأنت تتنفس ؟ ! فكذلك جعل لهم التسبيح . ثم إن الله تعالى عاد إلى توبيخ المشركين فقال : * ( أم اتخذوا آلهة من الأرض ) * لأن أصنامهم من الأرض هي ، سواء كانت من ذهب أو فضة أو خشب أو حجارة * ( هم ) * يعني : الآلهة * ( ينشرون ) * أي : يحيون الموتى . وقرأ الحسن : " ينشرون " بفتح الياء وضم الشين . وهذا استفهام بمعنى الجحد ، والمعنى : ما اتخذوا آلهة تنشر ميتا . * ( لو كان فيهما ) * يعني : السماء والأرض * ( آلهة ) * يعني : معبودين * ( إلا الله ) * قال الفراء : سوى الله . وقال الزجاج : غير الله . قوله تعالى : * ( لفسدتا ) * أي : لخربتا وبطلتا وهلك من فيهما ، لوجود التمانع بين الآلهة ، فلا يجري امر العالم على النظام ، لأن كل أمر صدر عن اثنين فصاعدا لم يسلم من الخلاف . قوله تعالى : * ( لا يسأل عما يفعل ) * أي : عما يحكم في عباده من هدي وإضلال ، وإعزاز