ابن الجوزي
226
زاد المسير في علم التفسير
تنسى " 126 " وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى " 27 " قوله تعالى : * ( ولقد عهدنا إلى آدم ) * أي : أمرناه وأوصيناه أن لا يأكل من الشجرة * ( من قبل ) * أي : من قبل هؤلاء الذين نقضوا عهدي وتركوا الإيمان بي ، وهم الذين ذكرهم في قوله : * ( لعلهم يتقون ) * ، والمعنى : أنهم إن نقضوا العهد ، فإن آدم قد عهدنا إليه * ( فنسي ) * . وفي هذا النسيان قولان : أحدهما : أنه الترك ، قاله ان عباس ، ومجاهد ، والمعنى : ترك ما أمر به . والثاني : أنه من النسيان الذي يخالف الذكر ، حكاه الماوردي . وقرأ معاذ القارئ ، وعاصم الجحدري ، وابن السميفع : " فنسي " بفتح النون وتشديد السين . قوله تعالى : * ( ولم نجد له عزما ) * العزم في اللغة : توطين النفس على الفعل . وفي المعنى أربعة أقوال : أحدهما : لم نجد له حفظا ، رواه العوفي عن ابن عباس ، والمعنى : لم يحفظ ما أمر به . والثاني : صبرا ، قاله قتادة ، ومقاتل ، والمعنى : لم يصبر عما نهي عنه . والثالث : حزما ، قاله ابن السائب . قال ابن الأنباري : وهذا لا يخرج آدم من أولي العزم ، وإنما لم يكن له عزم في الأكل فحسب . والرابع : عزما في العود إلى الذنب ، ذكره الماوردي . وما بعد هذا قد تقدم تفسيره البقرة إلى قوله تعالى : * ( فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى ) * قال المفسرون : المراد به نصب الدنيا وتعبها من تكلف الحرث والزرع والعجن والخبز وغير ذلك . قال سعيد بن جبير : أهبط إلى آدم ثور أحمر ، فكان يعتمل عليه ويمسح العرق عن جبينه ، فذلك شقاؤه . قال العلماء : والمعنى : فتشقيا ; وإنما لم يقل : فتشقيا ، لوجهين : أحدهما : أن آدم هو المخاطب ، فاكتفى به ، مثله : * ( عن اليمين وعن الشمال قعيد ) * ، قاله الفراء . والثاني : أنه لما كان آدم هو الكاسب ، كان التعب في حقه أكثر ، ذكره الماوردي . قوله تعالى : * ( ألا تجوع فيها ) * قرأ أبي بن كعب : " لا تجاع ولا تعرى " بالتاء المضمومة